فهرس الكتاب

الصفحة 12301 من 19127

والهَدْيُ النبوي في ذلك هو أكمل الهدْي، فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو لهم ويدعو عليهم، وموجبات الدعاء عليهم التي وجدت على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - موجودةٌ في عصرنا هذا، وهي عداوتهم لأهل الإسلام. وأحكام ديننا ومعاملتنا مع غيرنا قد جاء تفصيلها في الكتاب والسنة، فلا نحتاج في معرفتها إلى آراء جهلة، وأهواء ذَوِي هوى لا يعرفون شريعة الله - تعالى - وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه دعا على أهل الأحزاب بالنار وبالزلزلة والهزيمة، فقال - عليه الصَّلاة والسَّلام: (( ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا ) ) [10] ، وقال: (( اللهم اهزمهم وزلزلهم ) ) [11] ، ودعا على أهل مُضَر بالجوع فقال - عليه الصَّلاة والسَّلام: (( اللهم اشدد وطأتَكَ على مُضَر، اللهم سنين كسِني يُوسف ) ) [12] ، ودعا على أحياء من العرب، ودعا على أشخاص من صناديد المشركين سمَّاهم بأسمائهم ولعنهم في دعائه [13] ؛ فكل ذلك مشروع ومن هديه وسنته المحفوظة، وقد بوب البخاري - رحمه الله تعالى - على هذه الأحاديث بقوله:"باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة" [14] .

ولو ظن أنه إن دعا عليهم يدعون على المسلمين، فإنه لا يترك الدعاء عليهم لأجل ذلك؛ لما جاء في حديث عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( إنا نجاب عليهم ولا يجابون علينا ) )، وفي لفظ: (( يُستجاب لنا فيهم، ولا يُستجابُ لهم فينا ) ) [15] ، قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى:"ففيه مشروعية الدعاء على المشركين ولو خشي الداعي أنهم يدعون عليه" [16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت