فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقال ابن كثير - رحمه الله تعالى - في تفسيره (1/299) عند تفسير الآية (161) من سورة البقرة:"لا خلاف في جواز لعن الكفار، وقد كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ومن بعده من الأئمة يلعنون الكفرة في القنوت وغيره. فأما الكافر المعين فقد ذهب جماعة من العلماء إلى أنه لا يلعن؛ لأنا لا ندري بما يختم الله له، واستدل بعضهم بالآية: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلَائِكَةِ} [البقرة: 161] ."
وقالت طائفة أخرى: بل يجوز لعن الكافر المعين، واختاره الفقيه أبو بكر ابن العربي المالكي ولكنه احتج بحديث فيه ضعف، واستدل غيره بقوله - عليه السَّلام - في قصة الذي كان يؤتى به سكران فيحد... (( لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله ) ) (4/322) اهـ من ابن كثير.
وقال الألوسي - رحمه الله تعالى - في"روح المعاني" (9/324) :"واعلم أنه لا خلاف في جواز لعن كافر معين تحقق موته على الكفر إن لم يتضمن إيذاء مسلم أو ذمي إذا قلنا باستوائه مع المسلم في حرمة الإيذاء، أما إن تضمن ذلك حرم".
وقال - أيضًا: (9/324) :"ثم إن لعن من يجوز لعنه لا أرى أنه عبادة إلا إذا تضمن مصلحة شرعية، وأما لعن كافر حي فالمشهور أنه حرام، ومقتضى كلام حجة الإسلام الغزالي أنه كفر؛ لما فيه من سؤال تثبيته على الكفر الذي هو سبب اللعنة، وسؤال ذلك كفر، ونص الزركشي على ارتضائه حيث قال عقبه: فتفطن لهذه المسألة فإنها غريبة، وحكمها متجه، وقد زل فيها جماعة، وقال العلامة ابن حجر في ذلك: ينبغي أن يقال: إن أراد بلعنه الدعاء عليه بتشديد الأمر أو أطلق لم يكفر، وإن أراد سؤال بقائه على الكفر والرضى ببقائه عليه كفر، ثم قال: فتدبر ذلك حق التدبر فإنه تفصيل متجه قضت به كلماتهم"ا هـ.