فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقال القرطبي - رحمه الله تعالى - في تفسيره بعد أن نقل كلام ابن العربي السابق (2/127) :"قلت: أما لعن الكفار جملة من غير تعيين فلا خلاف في ذلك"ثم نقل القرطبي كلام الأعرج.. ثم قال القرطبي:"قال علماؤنا: وسواء كانت لهم ذمة أم لم تكن، وليس ذلك بواجب، ولكنه مباح فعله؛ لجحدهم الحق، وعداوتهم للدين وأهله، وكذلك كل من جاهر بالمعاصي؛ كشراب الخمر، وأكلة الربا، ومن تشبه بالنساء... إلى غير ذلك مما ورد في الأحاديث لعنه".
وقال القرطبي (2/127) :"ليس لعن الكافر بطريق الزجر له عن الكفر؛ بل هو جزاء على الكفر، وإظهار قبح كفره، كان الكافر ميتًا أو مجنونًا". وقال قوم من السلف:"إنه لا فائدة في لعن من جن أو مات منهم لا بطريق الجزاء ولا بطريق الزجر فإنه لا يتأثر به".
وتعقب القرطبي (1/127) ابن العربي في تقريره الاتفاق على عدم جواز لعن العاصي، وذكر حديث (شارب الخمر) : (( لا تكونوا عونًا للشيطان ) )فقال القرطبي:"وقد ذكره بعض العلماء خلافًا في لعن العاصي المعين، قال: وإنما قال - عليه السلام: (( لا تكونوا عونًا للشيطان على أخيكم ) )في حق نعيمان بعد إقامة الحد عليه، ومن أقيم عليه حد الله - تعالى - فلا ينبغي لعنه، ومن لم يقم عليه الحد فلعنته جائزة سواء سُمّي أو عين أم لا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يلعن إلا من تجب عليه اللعنة ما دام على تلك الحالة الموجبة للعن، فإذا تاب منها وأقلع وطهره الحد فلا لعنة تتوجه عليه، وبيّن هذا قوله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب ) )فدل هذا الحديث مع صحته على أن التثريب واللعن إنما يكون قبل أخذ الحد، وقبل التوبة. والله أعلم"ا هـ.