فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال أبو بكر ابن العربي في"أحكام القرآن" (1/74) :"قال لي كثير من أشياخي:"إن الكافر المعين لا يجوز لعنه؛ لأن حاله عند الموافاة لا تعلم، وقد شرط الله - تعالى - في هذه الآية في إطلاق اللعنة الموافاة على الكفر"."
وقد رُوِي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لعن أقوام بأعيانهم من الكفار، وفي صحيح مسلم (2007) عن عائشة - رضي الله عنها:"دخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلان فكلماه بشيء فأغضباه فلعنهما"، وإنما كان ذلك لعلمه بمآلهما والصحيح عندي جواز لعنه لظاهر حاله، كجواز قتاله وقتله"."
وفي الصحيحين: (( لعن المؤمن كقتله ) )؛ رواه البخاري (6652) ، ومسلم (176) ، وكذلك إن كان ذميًّا يجوز إصغاره فكذلك لعنه.
فأما العاصي المعين فلا يجوز لعنه اتفاقًا لما رُوِيَ أن النبي - صلى الله عليه وسلم -:"جيء بشارب خمر مرارًا..."؛ رواه البخاري (6780) فجعل له حرمة الأخوة، وهذا يوجب الشفقة.
وأما لعن العاصي مطلقًا فيجوز إجماعًا لما روي في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( لعن الله السارق يسرق البيضة ) )؛ رواه البخاري (6783) ، ومسلم (1687) ، وقد قال بعض علمائنا في تأويل هذه الآية:"إن معناه عليهم اللعنة يوم القيامة؛ كما قال - تعالى: {ثُمَّ يَوْمَ القِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} [العنكبوت: 25] ، والذي عندي صحة لعنه في الدنيا لمن وافى كافرًا بظاهر الحال، وما ذكر الله عن الكفرة من لعنتهم وكفرهم فيما بينهم حالة أخرى، وبيان لحكم آخر، وحالة واقعة تعضد جواز اللعن في الدنيا، وتكون هذه الآية لجواز اللعن في الدنيا، فيكون للآيتين معنيان، فإن قيل: فهل تحكمون بجواز لعنة الله لمن كان على ظاهر الكفر، وقد علم الله موافاته مؤمنًا؟ قلنا: كذلك نقول، ولكن لعنة الله له حكمه بجواز لعنه لعباده المؤمنين أخذًا بظاهر حاله، والله أعلم بمآله"ا هـ من"أحكام القرآن" (1/76) .