فهرس الكتاب

الصفحة 12317 من 19127

وقد يقال: نُصُوص الفعل تدل على الجواز للظالم؛ كما يقتضي ذلك القياس؛ فإنَّ اللعنة هي البعد عن رحمة الله، ومعلوم أنه يجوز أن يُدْعَى عليه من العذاب بما يكون مبعدًا عن رحمة الله - عزَّ وجلَّ - في بعض المواضع كما تقدم، فاللعنة أولى أن تجوز، والنبي - صلى الله عليه وسلم - إنما نهى عن لعن من علم أنه يحب الله ورسوله، فمن علم أنه مؤمن في الباطن يحب الله ورسوله لا يلعن؛ لأن هذا مرحوم بخلاف من لا يكون كذل"ا هـ."

من أدلة جواز اللَّعْن:

حديث عائشة في لعن المعين:"استأذن رهط من اليهود على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا:"السام عليكم"، فقالت:"عليكم السام واللعنة.."؛ أخرجه البخاري (6024) ، ومسلم (2165) ، وللبخاري (6030) قالت عائشة:"عليكم لعنة الله وغضب الله عليكم..."."

قال ابن تيميَّة؛ كما في"الآداب الشرعية" (1/276) :"والاستدلال بهذا الخبر في جواز لعن المعين وعدمه محتمل".

حديث ابن عمر: أن رجلًا كان اسمه عبدالله، وكان يلقب حمارًا جلده النبي - صلى الله عليه وسلم -... فقال رجل من القوم:"اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به؛ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا تلعنوه فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله ) )؛ أخرجه البخاري (6780) . قال الشيخ ابن تيميَّة:"فهذا ظاهر الدلالة"."

ولمسلم (1695) من حديث بُرَيْدَة أن خالد بن الوليد لما رمى المرجومة بحجر فنضح الدم على وجهه فسبها..

قال في"النهاية": اللعن من الله - عزَّ وجلَّ: الطرد والإبعاد، ومن الخلق السب والدعاء.

فظاهره جواز السب لولا التوبة" ا هـ من"الآداب الشرعية" (1/277) ."

ويحتمل أن منع اللعن للنبي - صلى الله عليه وسلم- لأنه مجاب الدعوة، وقد يتوب الله - تعالى - على الملعونين من المشركين فلذلك نُهِي عنه. انظر:"تفسير الرازي" (8/191) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت