فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ونقل ابن مفلح عن شيخ الإسلام قوله (1/274) :"ومن جوز لعنة المبتدع المكفر معينًا فإنه يجوز لعنة الكافر المعين بطريق الأولى، ومن لم يجوز أن يلعن إلا من ثبت لعنه بالنص فإنه لا يجوز لعنة الكافر المعين. فمن لم يجوز إلا لعن المنصوص يرى أنه لا يجوز ذلك لا على وجه الانتصار، ولا على وجه الجهاد وإقامة الحدود؛ كالهجر؛ والتعزير؛ والتحذير".
وقال ابن مفلح (1/275) : قال شيخ الإسلام:"وكذلك من لم يلعن المعين من أهل السنة أو من أهل القبلة أو مطلقًا، وأما من جوز لعنة الفاسق المعين على وجه البغض في الله - عزَّ وجلَّ- والبراءة منه، والتعزير فقد يجوز ذلك على وجه الانتصار أيضًا، ومن يرجح المنع من لعن المعين فقد يجيب عما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - بأحد أجوبة ثلاثة:"
إما بأن ذلك منسوخ؛ كلعن من لعن في القنوت على ما قاله أبو هريرة.
وإما أن ذلك مما دخل في قوله: (( اللهم إنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر فأيما مسلم سببته... ) )لكن يقال هذا الحديث لا يدل على تحريم اللعنة، وإنما يدل على أنه يفعلها باجتهاده بالتعزير فجعل هذا الدعاء دافعًا عمن ليس لها بأهل.
وإما أن يقال: اللعن من النبي - صلى الله عليه وسلم - ثابت بالنص فقد يكون اطلع على عاقبة الملعون، وقد يقال: الأصل مشاركته في الفعل ولو كان لا يلعن إلا من علم أنه من أهل النار لما قال: (( إنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر، فأيما مسلم سببته... ) )فهذا يقتضي أنه كان يخاف أن يكون لعنه بما يحتاج أن يستدرك بما يقابله من الحسنات؛ فإنه معصوم، والاستدراك بهذا الدعاء يدفع ما يخافه من إصابة دعائه لمن لا يستحقه وإن كان باجتهاد؛ إذ هو باجتهاده الشرعي معصوم لأجل التأسي به.