فهرس الكتاب

الصفحة 12336 من 19127

وإذا كان التاريخ قد دَوَّن بالأمس في صفحاته سُقُوطَ بغداد، واستباحتها من قبل عُبَّاد الصليب [1] ، بعد أيام شدائد أتت على أهل العراق من الحِصَار والتجويع، إلى التهديد والترويع، ثم تتويج ذلك بالقصف المُدَمِّر، والقتل الجماعي، والحرق بالقنابل والقذائف، إلى أن سَقَطَتْ في ظُروف غامضة لا يعلم أسرارها وخفاياها - بعد الله تعالى - إلاَّ المُتآمِرُون بها على أمة الإسلامة المنكوبة [2] . وستبدي الأيام - إن كان لنا عيش - ما أُخْفِيَ عنا من تفاصيل هذا الحدث الجَلَل.

إذا كان التاريخ قد دوَّن في صفحات شهر صَفَر هذه النازلةَ العظيمة التي نزلت بالمسلمين؛ بسبب تصرفات أقوام لا خَلاق لهم، قد استبدلوا عقيدةَ البعث الكافر بالإسلام ، وظلوا يهْتِفُون بها في وقت هم في أمَسِّ الحاجة إلى أن يهتفوا بجلال الله - تعالى - وعظمته، قد وَرَّطُوا الأُمَّة المسلمة في أزمات، نسأل الله - تعالى - اللُّطْف فيها.

إذا كان ذلك قد حصل فإنَّ شهر صفر - أيضًا - قد دُوِّن فيه سُقُوط مُريعٌ لبغداد قبل ثمانية قرون إلا ثنتين وثلاثين سنة على أيدي التتار [3] ، وبين سقوطها الحاضر وسقوطها الماضي حلَّت بأهل بغداد عشراتٌ من الفتن والمِحَن، والقتل والتشريد، كما كان بين السُّقوطَيْن قواسمُ مشتركة تدل على أنَّ سنن الله - تعالى - لا تتغير ولا تتبدل: {فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا سُنَّةَ الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَحْوِيلاً * أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا} [فاطر: 43 - 44] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت