فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وينبغي للمؤمن أن يعوِّد نفسه على الاستخارة، ولا يحتقر شيئًا يستخير الله فيه؛ إذ كبائر الأمور تبنى على صغيرها، ثم إن كثرة الاستخارة تدل على قوة توحيد العبد، وشدة تعلق قلبه بالله - تبارك وتعالى -؛ ذلك أنه فوض أمره لله - تعالى -، وتبرَّأ من حوله وقوته ورأيه، وسأل الله - تعالى - أن يختار له؛ لأنه موقن بأنَّ الله - تعالى - يعلم ما هو الخير له؛ ولذا يقول:"اللَّهُمَّ إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم؛ فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب"تبرؤٌ من الحول والقدرة والعلم، واعترافٌ بقدرة الله - تعالى - وعلمه، ولا يخذل الله - تعالى - عبدًا لاذ بِحِمَاه، وتعلق بجنابه، وطرق بابه.
والاستخارة نعمة من الله - تعالى - لهذه الأمة المباركة، وهي بديل عمَّا كان يفعله أهلُ الجاهلية من الاستقسام بالأزلام، قال ابن القيم - رحمه الله تعالى:"وأغنانا عن الاستسقام بالأزلام؛ طلبًا لما هو خير وأنفع لنا بالاستخارة التي هي توحيد وتفويضٌ واستعانةٌ وتوكُّلٌ" [18] .
ألا فاتقوا الله ربكم، وعَظِّمُوا أَمْرَه، واستخيروه في أموركم؛ فإن العبد لا ينفك عن الحاجة لله علام الغيوب: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216] .
ألا وَصَلُّوا وسَلِّمُوا على نبيكم محمد؛ كما أمركم بذلك ربكم.
[1] أخرجه أحمد (1/307) ، وأبو يَعْلَى (2556) ، والتِّرْمِذِيّ في صفة القيامة باب (59) ، وقال: حديث حسن صحيح (2516) ، وعبد بن حُمَيْد (636) ، والحاكم (3/541) ، وحسنه الحافظ ابن رجب في"جامع العلوم والحكم" (1/360) .