فهرس الكتاب

الصفحة 12510 من 19127

قال ابن الحاج المالكي - رحمه الله تعالى:"والجمع بين الاستخارة والاستشارة من كمال الامتثال للسنة، فينبغي للمكلف أن لا يقتصر على إحداهما" [15] .

وقال بعض السلف:"من حق العاقل أن يضيف إلى رأيه آراء العلماء، ويجمع إلى عقله عقول الحكماء، فالرأيُ الفذ ربما زل، والعقلُ الفرد ربما ضل" [16] .

أسأل الله تعالى أن ينير بصائرنا، وأن يختار لنا، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا إنه سميع مجيب، وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية

الحمد لله حمدًا طيِّبًا كثيرًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، أحمده وأشكره، وأتوب إليه وأستغْفِرُه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله - صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه، ومَنِ اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله ـ عباد الله ـ واسألوه من فضله، وعوذوا به من سخطه.

أيها المؤمنون: تشرعُ الاستخارة في الأمور المباحة؛ كالسفر والزواج والتجارة ونحوها، أما الواجبات والمندوبات فلا يستخيرُ لها؛ بل يفعلها فورًا، فلا يستخيرُ هل يصلي أو لا يصلي. ولا تدخل الاستخارة في ترك المحرمات والمكروهات، فلا يستخير هل يسرق أم لا؛ إذ الواجب عليه: فعل الواجبات، وتركُ المحرمات، والسنة في حقه: فعل المندوبات، واجتناب المكروهات.

وقد يستخير العبدُ في أمر يتعلق بالعبادة لا لذات العبادة، وإنما لوسيلتها أو ما يحيط بها؛ وذلك مثل سفره للحج لاحتمال عدوٍ أو فتنةٍ أو تكون مشقة الحج مَضَرَّةً به لمرضٍ أو كبر أو نحو ذلك، فما كان مثل ذلك فله أن يستخير فيه؛ لأنه لم يستخر لذات الطاعة؛ وإنما لما قد يلحقه من جرائها [17] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت