فهرس الكتاب

الصفحة 12509 من 19127

وما يعتقده بعض الناس من أن المستخير إذا استخار ربه في شيء فعليه أن ينتظر حتى يرى منامًا، وبناء على الرؤيا التي يراها يفعل أو لا يفعل فذلك لا أصل له، وقد لا يرى شيئًا ألبتة؛ لكنَّ العلماءَ قالوا:"ينبغي له أن يُفرِّغ قلبه من جميع الخواطر؛ حتى لا يكون مائلاً إلى أمرٍ من الأمور، ثم يفعلُ ما بدا له سواء انشرحت نفسه أم لا؛ فإن فيه الخير ما دام مستخيرًا وإن لم تنشرح نفسُه، وليس في الحديث تعليق الفعل على انشراح الصدر [8] ."

قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى:"والمعتمد أنه لا يفعل ما ينشرحُ به صدره مما له فيه هوًى قويٌ قبل الاستخارة" [9] .

وبعض العلماء يَرَى أنه يقدم على ما انشرح صدره له بشرط أن لا يكون له فيه هوًى قبل الاستخارة [10] ، وإنِ احتاج إلى تَكرار الاستخارة كَرَّرَها، وذلك فيما لو لم تتضح له الصورةُ، ولا وجهُ الخير فيما عَزَم عليه؛ وذلك لأن الاستخارة دعاء، والدعاء يُشرع تَكراره، وقال ابن الزبير - رضي الله عنه:"إني مستخير ربي ثلاثًا" [11] .

ولا تمنع الاستخارةُ استشارةَ ذَوِي الرأي السديد، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:"ما نَدِمَ من استخار الخالق، وشاورَ المخلوقين، وتثبَّت في أمره" [12] .

وقال الحسن - رحمه الله تعالى:"ما شاور قوم قط إلا هُدوا لأرْشَد أمورهم" [13] . وقال الماوردي - رحمه الله تعالى:"اعلم أن من الحزم لكل ذي لُبٍّ أن لا يبرم أمرًا، ولا يُمضيَ عزمًا إلا بمشورة ذي الرأي الناصح، ومطالعة ذي العقل الراجح؛ فإن الله تعالى أمر بالمشورة نبيه - صلى الله عليه وسلم - مع ما تكَفَّلَ به من إرشاده وعونه وتأييده، فقال تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159] [14] ".

والمشروع في حق المؤمن أن يجمع بين الاستخارة والاستشارة؛ فيستخير الله - تعالى - ويستشير الحكماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت