فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويبدأ وقت استخارته منذ هَمِّه بِفِعْلِ أمر من الأمور، واحتار هل يفعل أم لا يفعل، فيصلي ركعتين ينويها للاستخارة، فإن كان في وقتِ نَهْيٍ أخَّر استخارته إلى ما بَعْدَهُ إلا إذا كان الذي يَسْتَخِيرُ من أجله يفوت إذا أُخرت الصلاة، فيصلي في وقت النهي ويستخير؛ وذلك لأن صلاة الاستخارة من ذوات الأسباب، وذوات الأسباب يجوز فعلها في وقت النهي على الصحيح [4] .
فإن منعه مانع من الصلاةِ؛ كالحيض للمرأة مع حاجتها إلى الاستخارة قبل زوال المانع فتستخيرُ بالدعاء فقط، قال النووي - رحمه الله تعالى:"ولو تعذرت عليه الصلاة استخار بالدعاء" [5] . ولا يقدم الدعاء على الصلاة؛ بل يصلي ثم يدعو، قال ابن أبي جمرة - رحمه الله تعالى:"الحكمة في تقديم الصلاةِ على الدعاء أن المرادَ بالاستخارة حصولُ الجمع بين خيري الدنيا والآخرة؛ فيحتاج إلى قرع باب الملك، ولا شيء لذلك أنجعُ من الصلاة لما فيها من تعظيم الله، والثناء عليه، والافتقار إليه مآلاً وحالاً" [6] .
فإذا سلّم من صلاته دعا، وإن دعا قبل السلام صح ذلك، قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله تعالى:"يجوزُ الدعاء في صلاة الاستخارة وغيرها قبل السلام وبعده، والدعاءُ قبل السلام أفضل؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر دعائه كان قبل السلام، والمصلي قبل السلام لم ينصرف فهذا أحسن" [7] .
فإن كان المستخير لا يحفظ الدعاءَ دعا به من كتاب، أو كتبه في ورقة ثم يدعو منها بحضور قلب وخشوع وتعلق بالله - تعالى -، والأولى أن يحفظ المسلم هذا الدعاء المبارك لكثرة حاجته إليه؛ إذ هو متعلق بحاجاته، وحاجاتُه كثيرة ومستمرة؛ ولأنه قد يحتاج إلى الاستخارة في مكان لا يجد فيه هذا الدعاء مكتوبًا.
فإذا صلَّى ودعا واستخار الله - تعالى - أقدم على ما ينوي فعله، فإن كان خيرًا يسّره الله - تعالى - له، وإن كان شرًّا صَرَفَهُ الله - تعالى - عنه، وأبعده منه.