فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وإن احتار بين أمرين لا يدري أيُّهُما خير له شُرِعَ له أن يستخيرَ اللهَ - سبْحانَهُ وتعالى - ويسألُه أن يُقَدِّرَ له ما فيه نَفْعُه، كما قال جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُعَلِّمُنا الاستخارة في الأمور كلِّها كما يُعَلِّمُنا السُّورَةَ من القرآن، يقول: (( إذا هَمَّ أحَدُكم بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ ركْعَتَيْنِ من غَيْرِ الفريضة، ثم ليقل: اللَّهُمَّ إنِّي أسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلمُ أن هذا الأمر خيرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: عاجل أمرى وآجلهِ - فاقْدُرهُ لي، ويسِّرْهُ لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبةِ أمري - أو قال: عاجل أمري وآجله - فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقْدُرْ لي الخير حيث كان ثم أرضني به ) )؛ رواه البخاري [2] ."
وظاهِرٌ من لفظ الحديث حرصُ النبي - صلى الله عليه وسلم - على تعليم أصحابه هذا الدعاء العظيم؛ كما قال جابِرٌ:"يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها؛ كما يعلمنا السورة من القرآن".
والمعنى: أن العبدَ كما يحتاج إلى القراءة في الصلاة فيتعلم السورة من القرآن، فهو كذلك محتاج إلى حفظ دعاء الاستخارة؛ لكثرة أموره التي تحتاج إلى استخارة.
أو يكون المعنى: كما لا يجوز له أن يَزِيدَ في السورة من القرآن، ولا ينقص منها حرفًا، فكذلك لا يزيد في هذا الدعاء المأثور، ولا يَنقص منه شيئًا حالَ استخارته، فيحفظه كما يحفظُ السورة من القرآن [3] .