فهرس الكتاب

الصفحة 12514 من 19127

وهناك آدابٌ تُحَتِّمها الطِبَاعُ السوية؛ وتدعو إليها الفطر السليمة، ويتعارف عليها العقلاء من البشر؛ كالتحلي بالنظافة؛ والاهتمام بالزينة. فالاستنجاء من الأَذَى، وغسل اليدين قبل الطعام وبعده، وإماطة الأذى عن الطريق، ونظافة البدن واللباس، ومكان العمل والدار، أمور يتفق عليها جميع البشر، ويفعلها المسلم وقد يفعلها الكافر؛ إذ هي من عادات الإنسان العاقل السوي، فهو يكره القَذَر، ويحب النَّظَافَة.

لكن الإسلام من عنايته بأمور الحياة - التي قد يراها الناس من أمور العادة - رتَّبَ عليها أجورًا عظيمة، ورَغَّبَ فيها حتى أضحت سننًا، إذا فعلها المؤمن حِسبةً نال أجرًا عظيمًا، وثوابًا جزيلاً.

والعنايةُ بالفم ونظافته، وتطييب رائحته لحق النفس ولحق الغير، ليست تنفك عن عناية الشريعة واهتمامها؛ ولذا شرع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السواك، وَرَغَّبَ فيه، وأَكَّدَ عليه؛ حتى أصبح من السنن المؤكدة، قال ابن قدامة - رحمه الله تعالى:"واتفق العلماء على أنه سُنَّة مُؤَكَّدة لحث النبي - صلى الله عليه وسلم - ومواظبته عليه، وترغيبه فيه، وندبه إليه، وتسميته إياه من الفطرة: ا.هـ [1] ، قال النبي عليه الصلاة والسلام (( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ) ) [2] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت