فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وما ترك النبي - عليه الصلاة والسلام - السواك حتى في المرض الذي مات فيه؛ بل كان السواك آخر فعلٍ فعله قبل أن يتشهد للموت، وهذا يدل على عظيم اهتمامه بشأنه، قالت عائشة - رضي الله عنها:"دخل عبدالرحمن بنُ أبي بكر على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا مسندته إلى صدري ومع عبدالرحمن سواكٌ رطبٌ يستن به، فأبّده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصره، فأخذت السواك فقضمته ونفضته وطيبته، ثم دفعتُه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستنَّ به، فما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استنَّ استنانًا قط أحسن منه، فما عدا أن فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رفع يده أو إصبعه ثم قال: (( في الرفيق الأعلى ثلاثًا ثم قضى ) )؛ أخرجه البخاري [3] . قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى:"وفيه دلالة على أَمْرِ السّواكِ لِكَوْنِهِ - صلى الله عليه وسلم - لم يخلّ به على ما هو فيه من شاغل المرض" [4] ."
وأمَّا نَوْعُ السّواك: فشجرُ الأراك، أو غيرُه مما يحصل به المقصود من النظافة، وقد كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَتَسَوَّكُ بالأراك، وثبت أنه تسوك بالجريد؛ كما في رِوَاية ابن أبي مُلَيْكَة عند البخاري من حديث عائشة - رضي الله عنها - في قصة سواكه عند موته [5] ، قال ابن عبدالبر - رحمه الله تعالى:"وكان سواكُ القوم الأراك والبَشَامَ. وكلُ ما يجلو الأسنان ولا يؤذيها ويطيب نكهة الفم فجائزٌ الاستياك به" [6] .