فهرس الكتاب

الصفحة 12532 من 19127

جاء بها - صلَّى الله عليه وسلَّم - فأعلَنها صريحةً: أنه لا إله إلا الله، فاستجاب له من أراد الله رَفْع دَرَجتِه، وصُمَّ عنها من أراد الله عذابَه في الدنيا والآخرة، {إِنَّهُمْ كَانُواْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ} [الصافات: 35] . واستجاب له أصحابه الأبرار، وأحبابه الأطهار، فقُتِلوا بين يديه: يأتي عبدُ الله بنُ عمرو الأنصاري يوم أحد فيَعلَم أنَّه لا إله إلا الله، ويَفيض حُبًّا لـ (لا إله إلا الله) ، ويَرفَع طرفه قبل المعركة ويقول:"اللَّهم خُذ مِن دَمي هذا اليوم حتى ترضى" [1] ، فُيقتَل ويُقطَع، يقول جابر بنُ عبد الله عن أبيه:"لمَّا كان يومَ أُحُد، جيء بأبي مُسَجًّى، وقد مُثِّل به، فأردت أن أرفَع الثوب فنهاني قومي، فرفعه رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - (أو أَمَر به فرُفِع) ، فسمِع صوت باكيَةٍ أو صائحةٍ، فقال: (( من هذه؟ ) )، فقالوا:"بنت عمرو - أو أخت عمرو -"فقال: (( ولم تبكي؟ فما زالت الملائكة تظلّه بأجنحتها حتى رُفع ) )". وفي رواية قال جابر:"فجَعَلت أكشِف الثَّوب عن وجهِه وأَبكي، وجَعَلوا يَنهَونني، ورسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لا ينهاني"، قال:"وجَعَلت فاطمة بنت عمرو تبكيه، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( تَبكيه أو لا تَبكيه، ما زالت الملائكةُ تُظِلُّه بأجنحتها حتى رَفعتُمُوه ) )" [2] . فجعل الله روحه، وأرواح إخوانه، في حواصِلِ طَيرٍ خضر تَرِد الجنَّة؛ فتأكُل مِن أشجارِها، وتَشرب مِن أنهارها، وتأوي إلى قَناديلَ مُعلَّقة بالعرش، حتى يَرِثَ الله الأرض ومَن عليها.

أيَّ أمَّةٍ كنَّا، وأيَّ أمَّة أصبحنا!! وأيَّ أمَّة سوف نكون!!

الله أكبر كبيرًا .. والحمد لله كثيرًا .. وسبحان الله بُكرَةً وأصيلاً.

عباد الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت