فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أوصيكم ونفسي بعد تقوى الله - عزَّ وجلَّ - بصِلَة الرَّحِم؛ فإنَّ الله تبارك وتعالى لَعَن قاطعي الأرحام، فقال - عزَّ مِن قائل: {وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوء الدَّارِ} [الرعد: 25] ، وقال جلَّ ذِكرَه: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَتُقَطّعُواْ أَرْحَامَكُمْ * أَوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} [محمد:22-23] ؛ فقاطِع الرَّحِم مَلعون؛ لعنَه الله في كتابه، وصحَّ عنه - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّه قال: (( لمَّا خَلَق الله الخَلْق حتى إذا فَرَغ مِنهم قامت الرَّحِم فقالت: هذا مَقام العائذ بك مِن القَطيعة، فقال: ألا تَرضَين أن أصِل مَن وَصَلَك، وأقطَع مَن قَطَعك؟ قالت: بلى يا رب، قال: فذلك لك ) ) [4] ، فعهِد اللهُ أن يَصِل مَن وَصَل رَحِمَه، وعهِد اللهُ أن يَقطَع مَن قَطَع رَحِمه.
وهذا العيد - يا عباد الله - مِن أكبر الفرص للعودة إلى الحيِّ القيُّوم، فمَن لَم يَعُد إلى الله فما استفاد من العيد، ومَن لم يتفقَّد أرحامَه بالصِّلة والزِّيارة والبِرِّ فما عاش العيد؛ العيد أن تَصِل مَن قَطَعك، العيد أن تُعطِي مَن حَرَمك، العيد أن تَعفُوَ عمَّن ظَلَمك، العيد أن تَسُلَّ السَّخيمة مِن قَلبك، العيد أن تُخرِج البغضاءَ من رُوحك، العيد أن تَعود إلى جِيرانَك بالصَّفاء والحبِّ والبَسمة، العيد أن تُدخِل الطُّمأنينة في قُلوب المسلمين، العيد ألَّا يَخافَك مُسلِم، قال - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( والله لا يُؤمِن، والله لا يُؤمن والله لا يؤمن ) )، قيل:"ومن يا رسول الله؟"قال: (( الذي لا يَأمَن جارُه بَوائقَه ) ) [5] .