فهرس الكتاب

الصفحة 12549 من 19127

ولكن إن أخلَّ أهل الحق بهذا الشرط المتمثل في نصر الله تعالى بالاستمساك بدينه ، وتعظيم شريعته ، والعمل بها ، فقدوا سبب النصر ، وعوقبوا بالذل والهوان ، وتسلط الأعداء؛ تذكيرا لهم وتأديبا ، لعلهم إلى ربهم يرجعون ، وبدينهم يستمسكون ، وعن المعاصي ينتهون ، وهذا التأديب والتذكير ذاق شدته ومرارته أفاضل هذه الأمة حين عصى الرماة في أحد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ، فانقلب ميزان المعركة لصالح المشركين ، وكف الملائكة عن القتال إلا حماية للنبي صلى الله عليه وسلم ، وأصاب المسلمين كرب شديد ، وألمت بهم محنة عظيمة ، وأحاط المشركون بالنبي صلى الله عليه وسلم في نفر قليل من الصحابة رضي الله عنهم ، وشُجَّ رأس النبي صلى الله عليه وسلم ، وكُسِرت رباعيته ، وهُشِمت البيضة على رأسه ، وأشاع المشركون قتله ، وقُتل سبعون من خيار الصحابة رضي الله عنهم ، ومَثَّل المشركون ببعضهم ، وأُصيب أهل المدينة في آبائهم وأزواجهم وإخوانهم وأولادهم، وأنزل الله تعالى آيات كريمات تبين أن معصيتهم هي سبب مصابهم ( ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين ) إلى أن قال سبحانه ( أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير)

إنها حقائق من رب العالمين ، وإخبار العليم الخبير ، وليست تكهنات كهان ، أو استنتاجات خبراء ، أو تحليلات سياسيين، أو تخبطات صحفيين ، لا يرى أكثرهم أبعد من أنوفهم ، ولا يدركون سنن الله تعالى في خلقه ، ولا يحسنون التلقي عن كتابه الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت