فهرس الكتاب

الصفحة 12551 من 19127

ورأى آخرون أن ما أصاب الأمة المسلمة ما هو إلا بسبب الركون إلى الدعة والكسل ، والتقاعس عن العمل في المجالات الدنيوية ، ويكثر حديث هؤلاء عن البناء الحضاري ، والتقدم التقني ، ويتكرر في خطابهم استخدام المصطلحات الانهزامية، كمصطلحات السلام والتعايش والإنسانية ونحوها ، وتجد استدلالهم بأقوال حكماء الكفار وفلاسفتهم أكثر من استدلالهم بالكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة ، حتى في مجالات الأخلاق والسلوك ؛ مما ينم عن انهزام أمام المناهج المنحرفة ، وانبهار بمنجزات الحضارة المعاصرة، وافتتان بالدنيا. ويرى هؤلاء أنه لا مخرج للأمة إلا بتغيير العقلية القديمة المألوفة إلى عقلية جديدة واسعة الآفاق ، متفتحة على الآخرين ، ونهاية مقولاتهم تلتقي مع مقولات الطائفة الأولى ، ولولا سابقة بعضهم في العلم والدعوة لربما نحو نحوها.

والحق الذي لا مرية فيه إن شاء الله تعالى أن ما أصاب المسلمين من ذل وهوان ما هو إلا بسبب الذنوب والمعاصي ، وهي التي أورثت التنازع والاختلاف ، وهي سبب تسلط الظالمين والكافرين ، وكل ما يذكر من أسباب التخلف والضعف فمرده إلى المعصية ؛ لأن المسلمين لا يصلحون إلا بطاعة الله تعالى ، ولا يهزمون إلا بمعصيته ، وإذا كانت معصية واحدة في غزوة أحد أورثت ذلا بعد عز ، وقلبت المعركة من نصر إلى هزيمة ، فكيف بمئات المعاصي التي تمتلئ بها بيوتنا وأسواقنا وأعمالنا ، كم في المسلمين من معاص سياسية واقتصادية واجتماعية وأخلاقية ، كم فيهم من ظلم وعدوان ، وبخس للحقوق ، وتضييع للأمانات ، وترك للواجبات ، ومسارعة إلى المحرمات ، يستوي في ذلك كبار القوم وأراذلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت