فهرس الكتاب

الصفحة 12552 من 19127

إن الواحد من المسلمين لو أحصى ذنوبه في يومه وليلته ، سواء فيما يتعلق بحق ربه عز وجل ، أو حق نفسه ، أو حقوق الآخرين من والد ووالدة وزوج وولد ، وذي رحم وجوار ، وحقوق وظيفته وعمله ، وحقوق رعيته ودولته وأمته ، لو أحصى ذلك كله لعلم أن ذنوب يوم واحد كفيلة بحجب نصر الله تعالى ، وتنزل عقوبته ، وتسلط أعدائه ، فكيف إذا عدها في عام كامل ، ثم جمع معها ذنوب إخوانه المسلمين.

إنها الذنوب التي تورث الذل ، وتسبب التنازع والفشل ، وتؤدي إلى الضعف والعجز ، وتدفع إلى حب الدنيا وضعف الهمة للآخرة ، وليس بعد كلام الله تعالى في هذا الأمر كلام ، واقرؤوا إن شئتم سياق الآيات من سورة آل عمران في مصاب المسلمين في أحد وأسبابه تعرفوا أثر المعصية على الأفراد والجماعة والأمة ، كيف وهذا المعنى قد قرر في غير الحديث عن أحد في عدد من الآيات ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير ) وقد خاطب الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بذلك (ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) .

هذا هو الداء ، والعلاج في التوبة من هذا الداء ، والعودة إلى الله تعالى ، أفرادا وجماعات ، شعوبا وحكومات ، وإلا كان المزيد من الذل والهوان ، والظلم والاستضعاف نسأل الله تعالى أن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين ، وأن يردنا إليه ردا جميلا ، وأن يعفو عن ذنوبنا ، وألا يؤاخذنا بما كسبت أيدينا، ولا بما فعل السفهاء منا إنه سميع قريب.

وأقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم...

الخطبة الثانية

الحمد لله ؛ كتب الذل والهوان على الكافرين ، وجعل العاقبة للمتقين ، أحمده حمدا يليق بجلاله وسلطانه ، وأشكره على جزيل نعمه وإحسانه ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت