فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أما بعد: فاتقوا الله - عباد الله - وأطيعوه ، واحذروا المعاصي فإنها سبب الذل والهوان، والجوع والخوف ( وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ) .
أيها المسلمون: ربنا جل جلاله هو خالق الخلق ، ومالك الملك ، ومدبر الأمر ، وبيده مقاليد كل شيء ، فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن ، وهو على كل شيء قدير.
بيده سبحانه وتعالى الذل والعز ، والنصر والهزيمة ، وهو الذي يعطي ويمنع ، ويبسط ويقبض ، ويرفع ويضع ( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير) ( تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير ) .
من ابتغى العزة فليطلبها منه وحده لا شريك له ، ولا عزة إلا في دينه الذي ارتضاه لعباده ( من كان يريد العزة فلله العزة جميعا ) أي من أرادها فليطلبها بطاعته بدليل قوله سبحانه بعد ذلك ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) ولا يضر المؤمن قدح الكفار والمنافقين في دينه ، أو انتقاصهم له ، فإن العزة فيه مهما قالوا ( ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا ) ولما قال المنافق: ( ليخرجن الأعز منها الأذل ) كان الجواب ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون ) وبين سبحانه أن من والى الكفار يطلب العزة منهم فقد طلبها في غير محلها ( الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا ) .
وبيده سبحانه النصر والتأييد ، ويطلب ذلك منه لا من أحد غيره مهما علا قدره ، ومهما بلغت قوته ( إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) ( وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم) (ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم ) .