أفبعد هذه الآيات المحكمات الواضحات يسوع لمؤمن بالله تعالى أن يطلب العز والنصر من غير الله تعالى ، أو يبتغيه في غير دينه ، وقد قضى سبحانه بأن من نصره بالتمسك بدينه فسوف ينصره على أعدائه ؟
أيسوغ لمسلم أن يقنط من رحمة الله تعالى وهو يقرأ كتابه ؟ أو ييأس من عودة القوة والعزة والكرامة للأمة المسلمة ؛ لتحكم في الأرض بالعدل وقد امتلأت جورا وظلما ، وهو يعلم أن العاقبة للتقوى ، وأن المستقبل لهذه الأمة ، وأن دين الله تعالى عزيز رغم ضعف المسلمين؟
نحتاج فقط إلى التوبة النصوح التي يتخلص بها كل واحد منا من ذنوبه ، ويستشعر مسؤوليته ، ويحاسب نفسه ، ويراقب الله تعالى في كل شؤونه ، ويسعى في نصر المستضعفين من المسلمين في كل مكان بكل ما يستطيع من أنواع النصرة ، مع ثقته بربه عز وجل ، والإكثار من الدعاء والتضرع بين يديه سبحانه ؛ فإن الدعاء سلاح لا يخطئ ، وقوة لا تغلب ، وما تسلح الفاتحون من أسلافكم بسلاح أمضى منه ، سأل سليمان بن عبد الملك موسى بن نصير عليهم رحمة الله تعالى: (ما كنت تفزع إليه عند الحرب ؟ قال: الدعاء والصبر) ولما صافَّ قتيبة بن مسلم رحمه الله تعالى للترك ، وهاله أمرهم سأل عن محمد بن واسع رحمه الله تعالى ، فقيل: هو ذاك في الميمنة ، جامح على قوسه ، يبصبص بأصبعه نحو السماء ، قال: تلك الأصبع أحب إليَّ من مئة ألف سيف شهير وشاب طرير ) وكان صلاح الدين رحمه الله تعالى إذا سمع أن العدو داهم المسلمين خر ساجداً لله قائلاً: إلهي، قد انقطعت أسبابي الأرضية في دينك ، ولم يبق إلا الإخلاد إليك، والاعتصام بحبلك والاعتماد على فضلك، أنت حسبي ونعم الوكيل.
فثقوا بربكم -أيها المسلمون- وتعلقوا به ، وتوبوا إليه ، واسألوه فإنه سميع قريب مجيب وصلوا وسلموا..