فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وكذلك من آثر كلام الناس وعلومهم على القرآن والسنة، فلولا أنه شانئ لما جاء به الرسول ما فعل ذلك؛ حتى إن بعضهم لينسى القرآن بعد حفظه، ويشتغل بقول فلان وفلان، ولكن أعظم من شنأه وردَّه من كفر به وجحده، وجعله أساطير الأولين، وسحرًا يؤثر، فهذا أعظمُ وأطمُّ انبتارًا وكل من شنأه له نصيب من الانبتار على قدر شناءته له، فهؤلاء لما شنئوه وعادَوْهُ جازاهم الله بأن جعل الخير كله معاديًا لهم؛ فبترهم منه، وخص نبيه - صلى الله عليه وسلم - بضد ذلك، وهو أنه أعطاه الكوثر وهو من الخير الكثير الذي آتاه الله في الدنيا والآخرة، فمما أعطاه في الدنيا: الهدى والنصرَ والتأييد، وقرة العين والنفس، وشرح الصدر، ونعم قلبه بذكره وحبه بحيث لا يشبه نعيمَه نعيمٌ في الدنيا البتة.
وأعطاه في الآخرة الوسيلة، والمقامَ المحمود، وجعله أول من يُفتح له ولأمته باب الجنة، وأعطاه في الآخرة لواء الحمد، والحوض العظيم في موقف القيامة، إلى غير ذلك، وجعل المؤمنين كلَّهم أولاده، وهو أب لهم، وهذا ضد حال الأبتر الذي يشنؤه ويشنأ ما جاء به·
فالحذر الحذر ـ أيها الرجل ـ من أن تكره شيئًا مما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أو تردَّه لأجل هواك، أو انتصارًا لمذهبك، أو لشيخك، أو لأجل اشتغالك بالشهوات أو بالدنيا؛ فإنَّ الله لم يوجب على أحد طاعة أحد إلا طاعة رسوله، والأخذ بما جاء به؛ بِحَيْثُ لو خالف العبد جميع الخلق واتَّبع الرسول ما سأله الله عن مخالفة أحد؛ فإن من يطيع أو يُطاع إنما يطاع تبعًا للرسول، وإلا لو أَمر بخلاف ما أَمر به الرسول ما أُطيع، فاعلم ذلك واسمع وأطع واتبع ولا تبتدع تكن أبتر مردودًا عليك عملك بل لا خير في عمل أبتر من الاتباع، ولا خير في المخالفة؛ والله أعلم"ا. هـ [12] ·"
إن الله وملائكته يصلون على النبي، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا..
[1] التحرير والتنوير لابن عاشور (30/572) ·