فهرس الكتاب

الصفحة 12582 من 19127

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى:"سورة الكوثر ما أجلها من سورة! وأغزر فوائدها على اختصارها! وحقيقة معناها تعلم من آخرها؛ فإنه - سبحانه وتعالى - بتر شانئ رسوله من كل خير، فيبترُ ذكره وأهله وماله؛ فيخسر ذلك في الآخرة، ويبتر حياته فلا ينتفع بها، ولا يتزودُ فيها صالحًا لمعاده، ويبترُ قلبه، فلا يعي الخير ولا يؤهله لمعرفته ومحبته، والإيمان برسله، ويبترُ أعماله فلا يستعمله في طاعة، ويبتره من الأنصار فلا يجد له ناصرًا ولا عونًا، ويبتره من جميع القرب والأعمال الصالحة فلا يذوق لها طعمًا، ولا يجد لها حلاوة، وإن باشرها بظاهره فقلبه شارد عنها·"

وهذا جزاء من شنأ بعض ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وردّه لأجل هواه أو متبوعه أو شيخه أو أميره أو كبيره؛ كمن شنأ آيات الصفات، وأحاديث الصفات، وتأولها على غير مراد الله ورسوله منها، أو حملها على ما يوافق مذهبه ومذهب طائفته، أو تمنى أن لا تكون آيات الصفات أنزلت، ولا أحاديث الصفات قالها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -...

وكذلك أهل السماع الذين يرقصون على سماع الغناء، والقصائد والدفوف والشبابات، إذا سمعوا القرآن يتلى ويقرأ في مجالسهم استطالوا ذلك واستثقلوه، فأي شنآن أعظم من هذا، وقس على هذا سائر الطوائف في هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت