ودليل أن النهر المسمى (الكوثر) من الخير الذي أعطيه النبي - صلى الله عليه وسلم - ما رواه البخاري في صحيحه (4966) من حديث أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال في الكوثر:"هو الخير الذي أعطاه الله إيَّاه". قال أبو بشر: قلت لسعيد بن جبير:"فإن الناس يزعمون أنه نهر في الجنة"! فقال سعيد:"النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه".
فعلى هذا يكون للكوثر معنيان:
الأول: عام وهو الخير الكثير، وقد استعمل الكوثر في اللغة بمعنى: الكثير من كل شيء، أو المفرط في الكثرة؛ كما في القاموس: مادة: كثر (602) ، وعليه يحمل قول ابن عباس وسعيد بن جبير - رضي الله عنهم -·
الثاني: خاص وهو النهر الذي أكرم الله به رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - في الجنة؛ كما دلت عليه الأحاديث الأخرى.. والله أعلم..
التنبيه الثاني: أطال بعض المفسرين في تفسيرهذه السورة القصيرة كالرازي؛ إذ استنفد في تفسيرها سبع عشرة صفحة كبيرة، وذكر فوائد عدة من ألفاظها ومعانيها، منها ما هو جيد ومقبول وتحتمله الآيات، ومنها ما هو متكلف، وفي بعضه نظر ومناقشة، وقد اجتهد في التدليل على بلاغة القرآن بإبراز معان كثيرة في أقصر سورة منه، على أن عادته في تفسيره الإسهاب والإطالة.