فهرس الكتاب

الصفحة 12588 من 19127

سورة يوسف من السور التي تعتمد على القصة (القصص) لتعليم الناس دروساً في السلوك واستخلاص العبر من تجارب الآخرين، وسورة يوسف نموذج للآيات التي تتناول بالعرض المفصَّل حياة الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - ومحيطهم (النفسي - الاجتماعي) ، وما لاقوه في سبيل الدعوة إلى الحق من متاعب وأهوال وأحزان. وهذه السورة نموذج للصراع بين الحق والباطل، وبين العقل والهوى، وبين المصالح الشخصية المبنيَّة على الأنانيَّة، وخدمة المصلحة العامة للأسرة والمجتمع والإنسانية، وهذه السورة أيضاً مثال واقعي يبيِّن كيف أن المظلوم قد يعامل كظالم، والبريء قد يصبح متَّهماً، وأن شخصاً - مهما علا مقامه ومكانته - قد يُحكم عليه زوراً وبهتاناً، ويُودع السجنَ مع المجرمين!.

وتتجلى في هذه السورة الانفعالات البشرية، والحياة الوجدانية للبشر كما هم في الواقع، دون أقنعة، وعندما يحاول بعضهم - مثل إخوة يوسف وامرأة العزيز - اصطناع أقنعة الخير والعفاف؛ فإنها لا تلبث أن تتساقط كما تتساقط أوراق الشجر في فصل الخريف.

وليست هذه القراءة النفسية لسورة (يوسف) إلا محاولة متواضعة لفهم هذه السورة من خلال تناولٍ نفسيٍّ للأحداث وأنماط السلوك الواردة في هذه السورة، وخاصةً الجانب الوجداني للإنسان، الذي صُوِّر في هذه السورة أحسن تصوير. ولعل هذا التناول يساعدنا على فهم القرآن الكريم من منظورٍ مختلفٍ عن بقية التناولات الأخرى المعتمَدة في كتب التفسير المعروفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت