ومن جهة أخرى؛ فإن هدف هذه الدراسة هو محاولة لفهم الإنسان، وخاصة الجانب الوجداني منه، ودوافعه وكيفية تأثير هذا الجانب في بقية الجوانب، والأبعاد التي تكوِّن الإنسان، سواء كانت روحية وجسمية، أم عقلية ووجدانية وسلوكية - كما جاء ذلك في القرآن الكريم - وكيفية التأثر بها أيضاً. وسيكون ما جاء في القرآن الكريم هو المنطلق لفهم الإنسان، وليس ما هو وارد في السيكولوجية الحديثة فحسب، كما لجأ إلى ذلك بعض علماء النفس المسلمين المعاصرين.
لقد كانت سورة يوسف - ولا تزال - موضوعاً للتأملات والدراسات؛ بل وللأعمال الفنية، بغضِّ النظر عن عمق هذه الدراسات وأهدافها.
فبالإضافة إلى تفاسير القرآن الكريم التي فسرت هذه السورة من زوايا مختلفة، فقد اتخذ (مالك بن نبي) - مثلاً - في كتابه"الظاهرة القرآنية" [1] هذه السورة نموذجاً لدراسة القرآن الكريم، كظاهرة من الممكن دراستها علمياً وموضوعياً، وقد وصل إلى نتيجة مُفادها: أن القرآن الكريم لا يمكن إلا أن يكون من تنزيل العزيز الحكيم. وقد قامت منهجية (مالك بن نبي) على مقارنة سورة يوسف في القرآن الكريم مع قصة يوسف كما جاءت في"العهد القديم"، حيث وجد اختلافات جوهرية بين القصتين!
وكانت هذه السورة موضوع مؤتمر انعقد بدمشق سنة 1926م، تحت عنوان (مؤتمر تفسير سورة يوسف) ، تم فيه التعرض لطبائع الصهاينة وأخلاقهم وسلوكهم [2] .
أحاول في هذه الدراسة عدم الخوض في التفاصيل والإسرائيليات والأحاديث الموضوعة المتصلة بقصة يوسف - عليه السلام - وأسجل هنا - مع الأسف: أن بعض تفاسير القرآن الكريم حافلة بالإسرائيليات والروايات، التي لا يقبلها العقل السليم والذوق الرفيع حول قصة يوسف - عليه السلام.