فهرس الكتاب

الصفحة 12590 من 19127

ومهما يكن من أمر، فإن هذه السورة الكريمة قد نزلت - كما يؤكد ذلك كثير من المفسرين [3] - في عام اشتدت فيه الآلام والأحزان على رسول الله - صلي الله عليه وسلم - لوفاة زوجته خديجة - رضي الله عنها - وعمه أبي طالب؛ حتى عرف ذلك العام بـ (عام الحزن) ، عامٌ اشتدت فيه الأحزان على رسول الله - صلي الله عليه وسلم - وعلى أتباعه، فنزلت هذه السورة لتعلم المسلمين كيفية التعامل مع الأحزان التي ترافق الشدائد ومصاعب الحياة؛ وذلك بعرض نموذج من حياة الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - الذين تعرضوا للأهوال والشدائد والأحزان؛ لكي يكون هذا النموذج مثالاً يُقتدى به في التعامل مع الأحزان، وقد قال عطاء في هذا المعنى:"لا يسمع سورةَ يوسف محزونٌ إلا استراح لها" [ 3] .

ويلاحظ المتأمل في قصة يوسف مدى عمق الانفعالات التي تحرِّك الإنسان، وشدتها في دفعه للقيام ببعض أنماط السلوك، كما يلاحظ دور الإيمان - والجانب الروحي عموماً - في ضبط الانفعالات ومراقبتها، ودور تحكيم العقل في إعادة التوازن للجانب الانفعالي المضطرب، وفي ظهور الانفعالات الإيجابيَّة، بدلاً من الانفعالات السلبيَّة التي تطغى على سلوك الإنسان.

وباختصار؛ فإن سورة يوسف - عليه السلام - عبارةٌ عن آيات متناغمة، تتماوج فيها الانفعالات ظهوراً واختفاءً، قوةًَ وضعفاً، حسداً وإيثاراً، حباً وكراهيةً، حزناً وفرحاً، غضباً وسروراً. وهذه القصة نموذج أيضاً لتعليم الناس عموماً، والنشء خصوصاً؛ لتهذيب سلوكهم، وضبط انفعالاتهم، وكيفية الرجوع إلى الحق والفضيلة بعد الخطأ والرزيلة، باستعمال القصة الهادفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت