فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وكأن نوازع الشر قد خفَّت قليلاً في نفوسهم؛ فاتفقوا على عدم قتل يوسف، والإجماع على إلقائه في الجُبِّ، مما يعطي له فرصة النجاة من الموت. ونلاحظ هنا كيف أن فرداً في جماعة قد يغيِّر اتجاه الجماعة كلها، ويؤثر في أحكامها وقراراتها وسلوكها بقوة الحجة، وبتجنيد الجانب الوجداني الإيجابي.
المكيدة والمصيدة:
لاشك أن أول خطوة يقوم بها الشخص الذي يغار من الآخر هي العمل على الفصل بين المحبوبين، والإيقاع بينهما بأي شكل من الأشكال، فكيف يصل أخوة يوسف إلى هدفهم؟ وكيف ينفردون بيوسف الذي يحظى بحماية ورعاية أبيه؟ وكيف يُفصل بينهما؟ لابد من حبك مكيدة ومؤامرة، واستدراجٌ إلى المصيدة؛ فما هي المكيدة؟ وما هي المصيدة؟ لابد من ارتداء الأقنعة! لابد من اصطناع قناع الحب بدلاً من الكراهية، وقناع الحماية والرعاية بدلاً من الغيرة والحسد، وقناع الأمان بدلاً من الغدر، وقناع البراءة بدلاً من الجريمة!.
{قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ * أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [يوسف:11-12] .
فما كان جواب الأب؟
لقد عبر يعقوب - عليه السلام - عن حالته الوجدانية بأسلوب لبق؛ لكيلا يجرح مشاعرهم، حيث قال: {قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ} [يوسف:13] . لكنه لم يُخْفِ حزنه كما لم يُخْفِ خوفه؛ حزنه من افتراق يوسف عنه، وخوفه، ليس من أبناءه - ظاهرياً - بل من الذئب!.