فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لقد حاول يعقوب - عليه السلام - أن يجند الجانب الوجداني (السلبي) لديه (الحزن والخوف) ؛ ليصرف أبناءه عن الحصول على هدفهم (يوسف) ، ولكنه لم يفلح أمام إلحاحهم، وهم الذين لبسوا كل الأقنعة لمواجهة عواطف أبيهم، مهما كانت قوية ومؤثرة، فدعوا على أنفسهم بالويل والثبور إن أكل الذئب يوسف! لقد كانوا يعرفون حقاً بأن الذئب لن يجرؤ على أكل يوسف وهم عصبة من الشبان الأشدَّاء.
ورغم ذلك، فقد عمد إخوة يوسف إلى تجنيد الجانب الوجداني لتضليل أبيهم؛ فجاؤوا في المساء وهم يبكون، وكأنهم في حزن على يوسف الذي أكله الذئب عندما ذهبوا يستَبِقُون، وتركوا يوسف وحده حارساً لمتاعهم!. والبكاء وإن كان مظهراً من مظاهر الحزن إلا أنه لا يدل دائما على الحزن؛ فالبكاء قد يستعمل - وخاصةً من الإناث - للاستعطاف أو التضليل، وللحصول على هدف ما بصفة عامة. انظر إلى حجة إخوة يوسف للتعبير عن حزنهم وتضليل أبيهم؛ فقد جاؤوا - وهم جماعة - يبكون، فالجماعة التي تبكي أمام فرد واحد، لا يمكن ألاَّ تصدَّق، وإن كان أفرادها كاذبين في بكائهم؛ فضغط الجماعة وتأثيرها في الفرد معروف؛ ولذا فقد جاؤوا جميعاً يبكون (يتباكون) ، كما جاؤوا على قميص يوسف بدم كذب؛ إتماماً لحبك خيوط الجريمة، وتضليل أية عملية تحقيق؛ ذلك لأنهم كانوا يعرفون أن أباهم يدرك تماماً ما يجول في نفوسهم؛ فأرادوا أن يضللوه بالقول والفعل. فقالوا: {وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} [يوسف:17] ، أما بالفعل: {وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ} [يوسف:18] . فانظر كيف أدتَّ الغيرة بإخوة يوسف إلى ارتكاب جريمة إلقاء أخيهم في الجُبِّ، والتخلص منه بأبخس الأثمان، والكذب على أبيهم. وهذا مثال واضح لكيفية تأثير الجانب الانفعالي في السلوك.
تجنيد الجانب الروحي: