فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
شعر النبي يعقوب - عليه السلام - بحزن شديد يمزق قلبه لما أصاب ابنه الأصغر، ورغم ذلك فقد حاول أن يتذرَّع بالصبر: {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } [يوسف:18] . ولكنَّ التذرُّع بالصبر والاستعانة بالله جاءا بعد أن اتهم أبناءه بأن أنفسهم قد سوَّلت لهم أمراً؛ وذلك حتى يوضِّح لهم بأن حيلتهم ومكيدتهم لم تَغِبْ عنه، ولم تستطع تضليله في واقع الأمر، وإن سكت على مضض. ويروى في هذا المعنى: أن النبي يعقوب قال لأبنائه:"كذبتم، لو أكله الذئب لخرق القميص"، وروي أيضاً أنه قال:"ما أحلم هذا الذئب، أكل ابني ولم يشق قميصه!" [ 4، ص164] . انظر كيف نسب النبي يعقوب صفة (الحلم) للذئب، وهي صفة بشرية؛ وذلك على سبيل التعريض بسلوك أبنائه.
وصبر النبي يعقوب - عليه السلام - على فراق ابنه وهو يعلم تفسير الرؤيا، كما يعلم بأن الله - سبحانه وتعالى - سيجمعه مع يوسف مرة أخرى؛ ولكنَّ صبر يعقوب قد طال. ولولا أنه كان يعلم من الله ما لم يكن أبناؤه يعلمون؛ لكان من الهالكين حزناً على ما أصاب يوسف، وكما جاء في"تفسير الفخر الرازي": فإن النبي يعقوب - عليه السلام - قد وقع في صراع بين الدواعي النفسانية التي تقتضي الجزع، وهي قوية، والدواعي الروحانية التي تدعو إلى الصبر والرضا. ودون معونة الله وتوفيقه؛ فإنه لن تحصل الغَلَبَة للصبر الجميل على الانفعالات الشديدة التي تستطيع تدمير الإنسان [ 5، ص107] .