فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويتَّضح من سورة يوسف أن الرُّؤَى مصدرٌ للتنبؤ بالسلوك الذي قد يقع في المستقبل القريب أو المستقبل البعيد، وذلك من خلال دراسة الرؤى الثلاث الواردة في هذه السورة، وهي: رؤيا يوسف، ورؤيا الفتيان، ورؤيا الملك. ومما لا شك فيه أن الرؤيا - كما يُفهم من هذه السورة - لا تختصُّ بالأنبياء والمؤمنين فقط، كما لا يُشترط أن يفهم صاحبها أبعادها ومراميها قبل وقوعها، مما يستدعي الاستعانة بذوي الاختصاص في هذا المجال، مما يدل أيضاً على أن تعبير الرؤيا قد يصبح علماً مستقلاًّ عن بقية العلوم، له موضوعه ومنهجه، وإن كان يرتبط بمواضيع أخرى، مثل علم النفس، وعلم الأعصاب، والفسيولوجيا، وعلم الاجتماع الثقافي، الخ.
فماذا رأي الفتيان في المنام، وهما في السجن ينتظران مصيريهما؟ {قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف:36] . لم يتسرع يوسف في إعطاء الجواب، وإنْ طمأنهما من البداية بأنه على دراية بعلم التأويل، الذي علمه الله إيَّاه، وأنه سيعبِّر لهما رؤيَيْهما، فراح أولاً يبيِّن لهما كيف لم يركن إلى أسلوب حياة الكافرين، الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، واتَّبع ملة آبائه الأنبياء: إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب، وقرر يوسف - عليه السلام - أن الإيمان بالله، وعدم الشرك به من فضل الله عليه، وعلي آبائه، وعلي الناس، ولكنَّ أكثر الناس لا يشكرون، كما أكَّد على أن أكثر الناس لا يعلمون؛ لأنهم يعبدون أرباباً متفرقين، بدلاً من عبادة الله الواحد القهَّار.