فهرس الكتاب

الصفحة 12606 من 19127

رغم أن اختيار السجن قد يضع يوسف - عليه السلام - في موقف يكون فيه من الصاغرين - في أعين الناس على الأقل - إلا أن ذلك يحميه من الفتنة وأسبابها، كما أنه يرفع مقامه عند الله - تعالى - وقد استجاب الله لدعائه، وأنقذه من تسلُّط الهوى وسلطة المال والجاه؛ فصرف عنه كيد النساء؛ إذ حُكم عليه بالسجن حكماً احتياطيّاً.

لم يكن يوسف في السجن وحيداً كما كان في الجُبِّ؛ بل دخل معه السجن فتيان، ولا شك أنه قد نشأت بين الفتيان الثلاثة ألفة؛ جعلت كل واحد منهم يروي قصة سجنه، ويجد العزاء من خلال الاستماع إلى قصتَيْ زميليه الآخرين.

وتمضي الأيام ثقيلة في السجن، في انتظار الحكم النهائي، وفي صباح أحد الأيام، يقبل الفتيان على يوسف ليرويا ما رأيا في المنام، ويسألانه تأويل ما بدا لهما غريباً، وذلك لما توسَّما فيه من ذكاء وحسن خُلُق. ويبدو أن تأويل الأحلام شيءٌ كان يستأثر باهتمام الناس آنذاك استئثاراً كبيراً؛ إذ بعد رؤيا يوسف التي قصَّها لأبيه، تأتي في هذه السورة رؤيا الفتيان، ثم ستصادفنا في نفس السورة رؤيا ملك مصر، وهذا مما يدل على أهمية الرُّؤَى في فهم السلوك والتنبُّؤ به، ولكن عملية تعبير الرُّؤَى تحتاج إلى فهمٍ دقيقٍ، وذكاءٍ عالٍ؛ لما تحمله من رموز تبدو لغير الأذكياء طلاسم، يصعب فهمها وإدراك مراميها، ناهيك عن التنبُّؤ بما سيقع بناءً على تحليلها وتفسيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت