فهرس الكتاب

الصفحة 12612 من 19127

أما الملك الذي قاضي النساء، فقد اقتنع تماماً ببراءة يوسف، ولم يخبرنا القرآن الكريم كيف حكم على امرأة العزيز؛ بل يخبرنا أن الملك اتخذ قراراً سريعاً بإحضار يوسف، وجعله من المقربين. وفي هذا القرار إنصافٌ ليوسف - عليه السلام - من جهة، وتعويضٌ لما تعرَّض له من ظلم واضطهاد من جهة أخرى، خاصةً وأن الملك أراد أن يستخلصه لنفسه، مما أشعر يوسف بمودَّة وتقدير الملك له، كيف لا، وقد قال له الملك: {قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ} [يوسف:54] .

ولقد أورد الزَّمَخْشَرِيُّ في تفسيره لسورة يوسف عن قتادة: أن هذا دليل على أنه يجوز أن يتولى الإنسان عملاً من يد سلطان جائر، إذا علم أنه لا سبيل إلى الحكم بأمر الله ودفع الظلم إلا بذلك" [ 9، ص329] ."

تعليق على الرؤى الثلاث في سورة يوسف:

1-الملاحَظ أن كل الرؤى رمزية في مضمونها وأشخاصها، ويتطلَّب فهمها تأويل الرموز الواردة فيها.

2 -أن للرؤى دلالات ثقافية مرتبطة بالبيئة الجغرافية؛ وبدون فهم الثقافة السائدة؛ لا يمكن فهم وتأويل الرؤيا، فالرؤيا الأولي: (ليوسف - عليه السلام -) تتعلق برموز فلكية (الشمس، والقمر، والكواكب) ، وهي رمز للعلوّ، وتتضمن تلك الرؤيا موضوع السجود؛ والسجود لا يكون إلا لعظيم (الله، الملك) . والرؤيا الثانية: (لأصحاب يوسف في السجن) ، تتضمن (الخمر، والخبز، والطير) . والرؤيا الثالثة: (للملك) ذات مضمون زراعي (سنبلات، وبقرات) .

3 -أن الرُّؤَى ذات قيمة تنبُّئيَّة؛ أي: القدرة على استكشاف ما سيجري في المستقبل، سواء كان هذا المستقبل قريباً أم بعيداً.

4 -أن الرُّؤَى قد لا تتحقق إلا بعد مرور سنوات عديدة، كما هو الشأن في رؤيا يوسف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت