فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد حاول بعض المفسرين تفسير تأثير القميص في بصر النبي يعقوب بعوامل أخرى، حيث أورد الألوسي مثلاً عدة روايات، مفادها أن هذا القميص هو القميص المتوارث عن إبراهيم - عليه السلام - والذي كان في تعويذ يوسف، وأنه من قُمُص الجنة، وكان لا يقع على عاهة من عاهات الدنيا إلا أبرأها بإذن الله - تعالى. أو أنه كان القميص الذي قُدَّ من دُبُر [ 13، ص52] . وأورد الألوسي أيضاً: أن عودة البصر إلى النبي يعقوب"ليس إلا من خرق العادة، وليس الخارق بدعاً في هذه القصة" [ 13، ص55] . ويروي الألوسي تفسير ابن عباس الذي يتمثل في أن الله - تعالى - أشمَّ النبيَّ يعقوب ما عبق بالقميص من ريح يوسف - عليه السلام - من مسيرة ثمانية أيام، وفي روايةٍ عن الحسن: من مسيرة ثلاثين يوماً، وقيل: عشر ليالٍ [ 13، ص53] . وروى بعضهم - كما أورد الألوسي ذلك أيضاً - أن الريح استأذنت في إيصال عرق يوسف - عليه السلام - فأذن الله تعالى لها، وقال مجاهد:"صفقت الريح القميص؛ فراحت رواح الجنة في الدنيا، واتصلت بيعقوب - عليه السلام - فوجد ريح الجنة، فعلم أنه ليس في الدنيا من ريحها إلا ما كان من ذلك القميص؛ فقال ما قال" [13، ص53] .
ومما يلاحظ هنا أن الألوسي نفسه قد أورد تفسيراً نفسياً لطيفاً لعودة بصر النبي يعقوب - عليه السلام - حيث قال:"أنه - عليه السلام - انتعش حتى قويَ قلبه وحرارته الغريزية؛ فأوصل نوره إلى الدماغ، وأدَّاه إلى البصر، ومن هذا الباب استشفاء العشاق بما يَهُبُّ عليهم من المعشوق، كما قال الشاعر:"
وَإِنِّي لأَسْتَشْفِي بِكُلِّ غَمَامَةٍ يَهُبُّ بِهَا مِنْ نَحْوِ أَرْضِكِ رِيحُ
وقال آخر:
أَلاَ يَا نَسِيمَ الصُّبْحِ مَا لَكَ كُلَّمَا تَقَرَّبْتَ مِنَّا فَاحَ نَشْرُكَ طِيباَ
كَأَن سُلَيْمَى نُبِّئَتْ بِسِقَامِنا فَأَعْطَتْكَ رَيَّاهَا فَجِئْتَ طَبِيباَ
[ 13، ص55 ] .