فهرس الكتاب

الصفحة 12631 من 19127

وقد حاول بعض المفسرين تفسير تأثير القميص في بصر النبي يعقوب بعوامل أخرى، حيث أورد الألوسي مثلاً عدة روايات، مفادها أن هذا القميص هو القميص المتوارث عن إبراهيم - عليه السلام - والذي كان في تعويذ يوسف، وأنه من قُمُص الجنة، وكان لا يقع على عاهة من عاهات الدنيا إلا أبرأها بإذن الله - تعالى. أو أنه كان القميص الذي قُدَّ من دُبُر [ 13، ص52] . وأورد الألوسي أيضاً: أن عودة البصر إلى النبي يعقوب"ليس إلا من خرق العادة، وليس الخارق بدعاً في هذه القصة" [ 13، ص55] . ويروي الألوسي تفسير ابن عباس الذي يتمثل في أن الله - تعالى - أشمَّ النبيَّ يعقوب ما عبق بالقميص من ريح يوسف - عليه السلام - من مسيرة ثمانية أيام، وفي روايةٍ عن الحسن: من مسيرة ثلاثين يوماً، وقيل: عشر ليالٍ [ 13، ص53] . وروى بعضهم - كما أورد الألوسي ذلك أيضاً - أن الريح استأذنت في إيصال عرق يوسف - عليه السلام - فأذن الله تعالى لها، وقال مجاهد:"صفقت الريح القميص؛ فراحت رواح الجنة في الدنيا، واتصلت بيعقوب - عليه السلام - فوجد ريح الجنة، فعلم أنه ليس في الدنيا من ريحها إلا ما كان من ذلك القميص؛ فقال ما قال" [13، ص53] .

ومما يلاحظ هنا أن الألوسي نفسه قد أورد تفسيراً نفسياً لطيفاً لعودة بصر النبي يعقوب - عليه السلام - حيث قال:"أنه - عليه السلام - انتعش حتى قويَ قلبه وحرارته الغريزية؛ فأوصل نوره إلى الدماغ، وأدَّاه إلى البصر، ومن هذا الباب استشفاء العشاق بما يَهُبُّ عليهم من المعشوق، كما قال الشاعر:"

وَإِنِّي لأَسْتَشْفِي بِكُلِّ غَمَامَةٍ يَهُبُّ بِهَا مِنْ نَحْوِ أَرْضِكِ رِيحُ

وقال آخر:

أَلاَ يَا نَسِيمَ الصُّبْحِ مَا لَكَ كُلَّمَا تَقَرَّبْتَ مِنَّا فَاحَ نَشْرُكَ طِيباَ

كَأَن سُلَيْمَى نُبِّئَتْ بِسِقَامِنا فَأَعْطَتْكَ رَيَّاهَا فَجِئْتَ طَبِيباَ

[ 13، ص55 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت