وأورد الألوسي أيضاً تفسيراً طبيّاً للظاهرة، وإن كان لا يتفق مع هذا التفسير الطبِّي، حيث قال:"يمكن أن يقال: لعل يوسف - عليه السلام - علم أن أباه ما عرا بصره ما عراه إلا من كثرة البكاء وضيق القلب؛ فإذا أُلقي عليه؛ فلابد أن يشرح صدره، وأن يحصل في قلبه الفرح الشديد، وذلك يقوى الروح، ويزيل الضعف عن القوى؛ فحينئذ يقوى بصره، ويزول عنه ذلك النقصان، فهذا القدر ما يكفي معرفته بالعقل؛ فإن القوانين الطبية تدل على صحته، وأنا لا أرى ذلك" [ 13، ص53] .
لم يناقش الألوسي مختلف التفاسير التي أوردها، ولم يتعرَّض إلى مدى موافقتها للمنطق أو للتجربة، بل اعتبر أغلبها - إذا استثنينا التفسير الأخير الذي لم يتفق معه - من باب الخوارق. والسؤال إن كان الأمر كما أوردتْ ذلك بعض التفاسير: لماذا لم تصل رائحة يوسف إلى النبي يعقوب - عليه السلام - من قبل، عندما كان يوسف في الجُبِّ، أو في السجن، أو حتى بعد خروجه من السجن؟ والسؤال الآخر الذي قد يُطرح: لماذا أغفل المفسرون ما ورد في الآية من ضرورة إلقاء القميص على وجه النبي يعقوب ليرتدَّ بصيراً؟
وقد يطرح هنا سؤال مُفاده: كيف عرف يوسف أن إلقاء قميصه على وجه أبيه سيُرجع إليه البصر؟ والجواب: أن ذلك قد يكون بالوحي، كما قد يكون نتيجة الخبرات الطبية والنفسية المعروفة آنذاك. ومهما يكن؛ فإن العلاج لحزن النبي يعقوب - عليه السلام - كان علاجاً (نفسياً - فسيولوجياً) ، تمثَّل في استعمال الروائح (ريح يوسف) ، وفي صدمةٍ قويةٍ تمثلت في إلقاء قميص يوسف على وجه يعقوب - عليه السلام - ولنتذكر أن إخوة يوسف قد أحضروا قميصه إلى أبيه وهو ملطخ بالدماء.
وقد يسند هذا الافتراض ما جاء في تفسير الألوسي أيضاً: أن أحد إخوة يوسف أصر على أن يكون هو حامل قميص يوسف إلى أبيه، حيث احتج بقوله:"قد علمتم أني ذهبت إلى أبي بقميص التَّرْحَة، فدعوني أذهب إليه بقميص الفَرْحَة. فتركوه" [ 13، ص54] .