وقبل البدء بنقاش هذه التهمة من الناحية العقلية القانونية في هذه المقالة -إذ المقامُ لا يتسع لأكثرَ من ذلك- ينبغي أن نعلم أن النمسا تبيح وَفقاً لقانونها ممارسةَ الجنس من سن ست عشرة سنة، وقد تأذن فيه لمن كان في سن الرابعة عشرة لمن يكبره بسنتين! والعجيب في هذا أنها تزعم أن من كانوا دون ذلك ربما لا يدركون مخاطرَ الاتصال ولهذا منعته، ولو صحت تلك العلةُ لما سوغوا لبنت أربعة عشر عاماً أن تواقع من لا يعي المخاطر! وكان الأجدر بهم أن يسوغوه مع من يعيها. وأياً ما كان فقانون النمسا يجرم ويحرم ما سوى ذلك، وقد يبدو لضعيف الرأي أن هذا القانون لا كبيرَ إشكال فيه، أما من أمعن النظر فسوف يعلم أن هذا هو الشذوذ بعينه، وأن سوزانا رمتنا بداء بني جلدتِها، فهم ينصون على أن الاتصال الجنسي -لمن كان في إطار السن القانوني- جائز سائغ، ولو لم يكن ثمَّ زواج! بل ولو كان رجل يسافح رجلاً، أو امرأة تساحق امرأة.
أجلكم الله عن حياة لا ترضاها البهائم!
ولك أن تعجب هنا من حزبٍ الشذوذُ قانونُ بلدِه يجرم غيرَه بحجة التعدي على القُصّر!
إن كثيراً من الأحزاب اللبرالية الغربية تدعو جهاراً نهاراً إلى إباحة الشذوذ، ومن المفارقات أن النائب المتطرف بالبرلمان الهولندي ورئيس حزب الحرية هناك: جيرت فيلدرز (Geert wilders) ، صاحب الموقف المشهور في الدعوة إلى منع القرآن وتحريم الإسلام في هولندا، كان يصرح في أثناء تصريحات سوزانا هذه بأنه سوف يخرج فِلْماً يبين فيه"كيف يحض القرآن على التعصب ضد النساء، والمثليين"، فهذا يهاجمُ الإسلامَ ونبيه لأنه يمنع الشذوذ الذي يريدون، بينما تتهم هذه أهلَ الإسلام ونبي العالمين بالشذوذ، فتأمل تناقضَها الذي لا ينسجم حتى مع دعوات الأحزاب اللبرالية كحزبها حزب الحرية! بل ولا بمطالب دعاة الحرية على ما سيأتي.