فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
تلقى دراسته الابتدائية الأولى في العهد العثماني، فكان طالباً في المدرسة التجارية التي كان أبوه مديراً لها إلى سنة 1918م، ثم في المدرسة السلطانية الثانية، وبعدها في المدرسة الجقمقية، ثم في مدرسة حكومية أخرى إلى سنة 1923م، حين دخل مكتب عنبر الذي كان الثانوية الكاملة الوحيدة في دمشق حينذاك، ومنه نال (البكالوريا) الثانوية العامة سنة 1928م. لقد عاش جدي في هذه المدرسة ستاً من أغنى سني حياته، لم ينس أثرها ولم تغب عنه ذكراها إلى آخر أيامه [7] .
بعد ذلك ذهب إلى مصر ودخل دار العلوم العليا، وكان أول طالب من الشام يؤم مصر للدراسة العالية، ولكنه لم يتم السنة الأولى، وعاد إلى دمشق في السنة التالية 1929م، فدرس الحقوق في جامعتها حتى نال (الليسانس) الإجازة الجامعية سنة 1933م. وقد رأى - لما كان في مصر - لجاناً للطلبة لها مشاركة في العمل الشعبي والنضالي، فلما عاد إلى الشام دعا إلى تأليف لجان على تلك الصورة؛ فأُلفت لجنة للطلبة سميت"اللجنة العليا لطلاب سوريا"وانتخب رئيساً لها وقادها نحواً من ثلاث سنين. وكانت لجنة الطلبة هذه بمثابة اللجنة التنفيذية للكتلة الوطنية التي كانت تقود النضال ضد الاستعمار الفرنسي للشام، وهي التي كانت تنظم المظاهرات والإضرابات، وهي التي تولت إبطال الانتخابات المزورة سنة 1931م.
وقد علمتم أن أباه توفي وعمره ست عشرة سنة، فكان عليه أن ينهض بأعباء أسرة فيها أم وخمسة من الإخوة والأخوات هو أكبرهم.
ومن أجل ذلك فكر في ترك الدراسة، واتجه إلى التجارة، ولكن الله صرفه عن هذا الطريق وعاد إلى الدراسة ليكمل طريقه فيها [8] .
ثم ماتت أمه وهو في الرابعة والعشرين، فكانت تلك واحدة من أكبر الصدمات التي تلقاها في حياته بعد صدمته بموت والده. ولقد شهدته مراراً يذكرها ويذكر موتها - وقد مضى على موتها أكثر من ستين سنة - وأشهد أنه ما ذكرها إلا وفاضت عيناه [9] .
في الصحافة: