فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إذا كانت الصحافة هي المهنة التي أحبها علي الطنطاوي، فإن التعليم هو العمل الذي ملأ حياته كلها، لقد كان يقول عن نفسه إنه أقدم المعلمين في الدنيا أو من أقدمهم. وكيف لا يكون كذلك وهو قد بدأ بالتعليم ولما يزل طالباً في المرحلة الثانوية؟! لقد بدأ بالتدريس في المدارس الأهلية بالشام، في الأمينية والجوهرية والكاملية، وهو في السابعة عشرة أو الثامنة عشرة ممن عمره في عام 1345 هجرية، وقد طبعت محاضراته التي ألقاها على طلبه الكلية العلمية الوطنية في دروس الأدب العربي عن بشار بن برد في كتاب عام 1930م - أي حين كان في الحادية والعشرين من العمر.
بعد ذلك صار معلماً ابتدائياً في مدارس الحكومة سنة 1931م حين أغلقت السلطات جريدة"الأيام"التي كان يعمل مديراً لتحريرها، وبقي في الابتدائي إلى سنة 1935م. وكانت حياته في تلك المدة سلسلة من المشكلات؛ بسبب مواقفه الوطنية وجرأته في مقاومة الفرنسيين وأعوانهم في الحكومة، فما زال يُنقَل من مدينة إلى مدينة، ومن قرية إلى قرية، حتى طوف بأرجاء سوريا جميعاً: من أطراف جبل الشيخ جنوباً إلى دير الزور في أقصى الشَّمال والشرق، ولكن شيئاً من ذلك لم يصرفه عن التعليم، أو يقعد به عن المضي فيه، اقرؤوا كيف وصف في ذكرياته [12] تنقله بين المدارس في القرى، وفي الجبال وفي الحرّات، في أيام القُرِّ وفي أيام الحر، يخوض في الثلوج وينام مع العقارب. صور لو قرأها فتيان اليوم لعجبوا كيف يطيقها إنسان، ولكننا نجده ماضياً بعزيمة وهمة لا يني ولا يكل [13] .