كان من المستقبلين للنبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - يوم هجرته، وكان مع سعد بن عُبادةَ والمنذر بن عمرو يقولون:"هلمَّ يا رسول الله إلى العزِّ والثَّرْوَة، والقوَّة والجَلَد والعَدَد"، آخذين بخَطَام ناقته؛ لكنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان يقول لهم ولغيرهم: (( خلُّوا سبيلها؛ فإنها مأمورةٌ ) ) [4] .
وكان الأسودُ بن المطلب منَ المستهزئين برسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - المحاربين لدعوته؛ فدعا عليه النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أن يعمى ويَثْكِلَ وَلَدَهُ، فجلس في ظلِّ شجرةٍ؛ فجعل جبريل يضرب وجهه وعينيه بورقها وشَوْكها حتى عميَ. وقيل: أومأ إليه فعميَ؛ فشغله ذلك عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وقُتل ابنه معه كافرًا، قتله أبو دُجانة - رضيَ الله عنه [5] .
وفي أُحُد؛ جرَّد النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - سيفًا باترًا، ونادى أصحابه: (( مَنْ يأخذ هذا السيف بحقِّه؟ فقام إليه رجالٌ يأخذوه؛ منهم: عليُّ بن أبي طالب والزبيرُ بن العوام وعمُر بن الخطاب - رضيَ الله عنهم. حتى قام إليه أبو دُجانة؛ فقال: وما حقُّه يا رسول الله؟ قال: (( أن تضرب به وجوه العدو حتى ينحني ) ). قال: أنا آخذه بحقِّه يا رسول الله. فأعطاه إيَّاه.
كان أبو دُجانة رجلاً شجاعًا يختال عند الحرب، وكانت له عُصابةٌ حمراء، إذا اعْتَصَبَ بها علم الناس أنه سيقاتل حتى الموت، فلما أخذ السيف عَصَبَ رأسه بتلك العُصابة [6] .
أقبل أبو دُجانة معلَّمًا بعُصابته الحمراء، آخذًا سيف رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - مصمِّمًا على أداء حقِّه؛ فقاتل حتى أمعن في الناس، وجعل لا يلقى مشركًا إلا قتله.