فهرس الكتاب

الصفحة 12686 من 19127

روي عن أنس بن مالك - رضيَ الله عنه - أنه قال:"رمى أبو دُجانة بنفسه يوم اليمامة إلى داخل الحديقة - وكانت تسمَّى حديقة الموت - فانكسرت رِجْله؛ فقاتل وهو مكسور الرجل حتى قُتل - رضيَ الله عنه وأرضاه" [15] .

فلله دَرُّه، ما أشجعه وما أقواه، وما أشد رغبته فيما عند الله.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً} [الأحزاب:23] .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم.

الخطبة الثَّانية

الحمد لله، حمدًا طيبًا كثيرًا مباركًا فيه، كما يحبُّ ربنا ويرضى، أحمده وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه ومَنْ سار على نَهجهم إلى يوم الدِّين.

أما بعد:

فاتقوا الله - عباد الله - بفعل ما أمر، واجتناب الفواحش ما بَطَنَ منها وما ظهر: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ} [الأنفال: 29] .

أيها الإخوة المؤمنون:

كان ذلك استعراضًا سريعًا لبعض فصول سيرة صاحبٍ جليل، وتذكيرًا بملاحم الجهاد والقوة، والشجاعة والإقدام، التي دوَّنتها السِّيَر والتاريخ لأبي دُجانة - رضيَ الله عنه وأرضاه.

ومع كل هذه القوة والشدَّة؛ فإن أبا دُجانة لم يكن له حظٌّ من الدنيا وافرٌ؛ بل عاش فقيرًا - رضيَ الله عنه - ولما قسم رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أرضَ بني النضير بعد إجلائهم بين المهاجرين، لم يُعْطِ الأنصار شيئًا، سوى سَهْل بن حُنَيْف وأبي دُجانة؛ فإنه أعطاهما لفقرهما - رضيَ الله عنهما [16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت