فهرس الكتاب

الصفحة 12754 من 19127

وهذا مقصد عظيم، ففيه وَحدة المسلمين، وجمع كلمتهم، ووَحدة صفهم، فهذا المقصد العظيم رأيناه ظاهرًا في صلاة الجماعة، التي تتكرر في اليوم خمس مرات في المساجد، فهذا اجتماع مصغر، يلتقي فيه أصحاب الحي في اليوم خمس مرات، في بيت من بيوت الله - عز وجل - يؤدُّون فريضةً من فرائض الله، ثم يأتي اجتماع أكبر، وهو يوم الجمعة، وهو اجتماع أسبوعي، ثم يأتي اجتماع في السَّنة مرتين، وهو الاجتماع لصلاة العيدين (عيد الفطر وعيد الأضحى) ، ثم يأتي الحج، وهو الاجتماع السنوي للمسلمين، وهو واجب في العمر مرة؛ كما يأتي في كلام المؤلف - رحمه الله تعالى - وفي هذا الاجتماع منافعُ كثيرةٌ؛ كما قال الله - عز وجل:

{لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ} [الحج: 28] ، فقوله - عز وجل: {مَنَافِعَ} كلمة مطلقة تشمل: المنافع الأخلاقية والدينية، والاجتماعية، والاقتصادية،...، وقد ذكر العلماء - رحمهم الله تعالى - كثيرًا من المنافع التي تترتب على الاجتماع في الحج، فمنها: تعرُّف المسلمين على بلاد بعضهم، وعلى أحوالهم، ويتعرف التاجر على مواطن التجارة في البلدان المختلفة، ويتعرف على ما يحتاج إليه المسلمون في كل مكان من بقاع الأرض.

بالإضافة إلى أن هذا الاجتماع مظهرٌ من مظاهر وَحدة المسلمين؛ لأنهم يظهرون بلباس واحد، ويجتمعون في مكان واحد، يدعون ربًّا واحدًا، ويقومون بأعمال واحدة، لا فرق بين غنيهم وفقيرهم، فهذا مظهر أيضًا من مظاهر اجتماعهم ووَحدة كلمتهم.

الحِكمة الخامسة: في الحج مغفرة الذنوب وابتغاء الثواب:

وهذا أعظم ما يسعى إليه الإنسان، فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة ) ):

والحج المبرور هو الذي:

1-أن يكون خالصًا لله عز وجل.

2-أن يمتثل العبد فيه لأوامر الله، ويجتنب نواهيه العامة والخاصة.

3-أن يكون فيه المال حلالاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت