فهرس الكتاب

الصفحة 12763 من 19127

فلو فُرض أن إنسانًا يكفيه لحجِّه خمسةُ آلاف، وعنده ثمانية آلاف وعليه ستة آلاف دَيْن، فهذه الستة تنقص الثمانية فتصبح ألفَيْن، فلا تكفي لحجه؛ فهذا غير مستطيع، فعليه أن يقضي الدَّيْن؛ لأن الدَّيْن أحق وآكد من الحج؛ لتعلقه بحقوق الآدميين، ولذا قُدِّم الدَّيْن على وجوب الزكاة، فهو مانع من وجوب الزكاة، مع تعلق حق الفقراء بها ومع حاجتهم إليها؛ فلأن يُقدَّم على الحج - الذي هو حق خالص لله عز وجل - من باب أولى، وسواء في ذلك الدَّيْن لآدمي معين، أو من حقوق الله - تعالى - كالزكاة أو الكفارات.. أي أن يجد ما يزيد عن قضاء دينه؛ لأن قضاء الدين من حوائجه الأصلية، ويتعلق به حقوق الآدميين؛ فهو آكد.

الصورة الرابعة: مؤنته ومؤنة عياله على الدوام:

أي يذهب إلى الحج ويرجع، وعند عياله ما يكفيهم، وسواء كانت هذه المؤنة عينية، أو أشياء مستثمرة؛ كأن يكون عنده محل تجاري، فيبيعه ويحج به، فهذا ليس فاضلاً عن مؤنة عياله؛ لأن نفقته ونفقة عياله على هذا المتجر.

وعبارة المؤلف هذه أولى منها ما في"الزاد"و"التنقيح"وغيره أنه قال:"والقادر: مَن أمكنه الركوب، ووجد زادًا وراحلة صالحين لمثله، بعد قضاء الواجبات والنفقات الشرعية، والحوائج الأصلية".

"بعد قضاء الواجبات": كالديون، سواء كانت لله أو لعباده.

"النفقات الشرعية": أي نفقته ونفقة عياله ومَن يعوله.

"الحوائج الأصلية": كالمسكن والمركوب وكتب العلم...

3-أمن الطريق: أي أن يكون الطريق مأمؤنًا؛ لا يخاف الإنسان فيه لا على نفسه، ولا على ماله، ولا على عرضه، ولا يوجد فيه خفارة (وهو ما يدفع من مال؛ مثل الضرائب وغيرها) . أما إذا كان الطريق مخوفًا؛ يخاف الإنسان فيه من سبُع، أو من عدو؛ فإنه لا يجب عليه الحج.

والخفارة محل خلاف بين العلماء: فبعضهم قال: لا يدفع رشوة في العبادة فلا تصح، وبعضهم قال: إن كانت هذه الخفارة يسيرة، لا تضر بماله؛ فيدفعها، وهذا هو الظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت