فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يعني مَن فرَّط في الحج والعمرة بعد اكتمال الشروط، ولم يحج، وليس له عذر؛ فإنه يُحج عنه مِن تَرِكَتِه؛ لأن هذا دَيْنٌ لله يجب أن يُخرج كبقية الديون المتعلقة بالتركة، فيُقدَّم على الوصية وعلى الإرث، والدليل على ذلك كما في الصحيح من حديث ابن عباس: أن امرأةً جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت:"يا رسول الله، إن أمي نذرت أن تحج، فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟"، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( نعم، حجي عن أمِّك؛ أريتِ لو كان على أُمِّكِ دَيْن أكنتِ قاضيته؟ ) )، قالت:"نعم"، فقال: (( فاقضوا الله؛ فالله أحق بالوفاء ) )، هذا في النذر، وفي الفريضة من باب أَوْلى.
يقول المؤلف - رحمه الله تعالى:
"ولا يصح من كافر ولا مجنون، ويصح من الصبي والعبد ولا يجزئ عنهما [يعني عن حج الفريضة] ، ويصح من غير المستطيع والمرأة بغير مَحرَم".
تقدم الكلام عن هذا كله في الشروط.
يقول المؤلف - رحمه الله تعالى:
"ومَن حج عن غيره، ولم يكن حج عن نفسه أو نذره أو عن نفله، وفَعَلَه قبل حجة الإسلام؛"
وقع حجه عن فرض نفسه دون غيره"."
أي إذا حج الإنسان عن غيره، ولم يكن حج عن نفسه؛ فهذا الحج ينقلب إلى حج الفريضة، فلو أن شخصًا قال لشخص: حُجَّ عني، فحَجَّ عنه، ولم يكن هذا النائب قد حج عن نفسه؛ فإن هذه الحجة تنقلب إلى حجة الفريضة عن هذا النائب، وعلى النائب أن يرد ما أخذ إذا أخذ شيئًا، والدليل على ذلك حديث ابن عباس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلاً يقول:"لبيك عن شُبْرُمَةَ"، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ومَن شبرمة؟ ) )، قال:"أخٌ أو قريبٌ لي"، قال: (( هل حججت عن نفسك؟ ) )قال:"لا"، قال: (( حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة ) )؛ أخرجه أبو داود، وابن ماجه، وابن حبان، وصحح البيهقي إسناده، والإمام أحمد وَقْفَه.