فهرس الكتاب

الصفحة 1282 من 19127

ومن العجيب أن بعض الشركات خسرت وكادت تعلن عن إفلاسها، حتى إن شركة مشهورة بلغت خسارتها أكثر من سبع مائة مليون ريال، وكانت الفكرة بدلًا من إعلان الإفلاس؛ طرحها مساهمة، فأقبل الناس عليها لشهرتها فغطت العجز وزاد ميزان الفائض.

بل إن بعض الشركات أعلنت عن تكبدها خسائر فادحة وطرحت أسهمًا فتنافس الناس عليها.

والأعجب من هذا كله أنك لا تكاد تسمع بمساهمة إلا وانكب الناس عليها دون دراسة لجدواها أو معرفة لكيفية ممارستها، والكثرة الكاثرة من المساهمين يقترضون بالآجل فيشترون الأسهم بزيادة ويبعونها بخسارة كبيرة للحصول على المال من أجل المضاربة في الأسهم، وبعضهم يبيع منزله أو سيارته ويغامر بماله، فربما ربح وقليل ما هم، ومثل هؤلاء يمدحون المتاجرة بالأسهم لأنه لا يمدح السوق إلا من ربح فيه.

والكثرة الكاثرة إما يخسرون أو يربحون ربحًا زهيدًا، فمثلًا تجد قيمة السهم في بعض الشركات مبلغ ألف وستمائة ريال، وعند توزيع الأرباح السنوية قد لا يحصل المساهم إلا على بضعة عشر ريالًا لمدة عام أو أكثر فهل هذا معقول؟

ثم إن بعض الشركات تبدأ في بيع وشراء الأسهم وهي لم تقمْ بعدُ على وجه الواقع، فهذا بيع وشراءٌ للمال بالمال وهو حرام.

ومما لا شك فيه أن طرح أسهم الشركات للاكتتاب من أعظم ما أشغل الناس حتى عن أداء الواجبات، فمنهم من أشغلته عن الصلاة، أو استولت على فكره فلا يدري كم صلى إمامه!

ومن الموظفين من يغلق بابه ويدخل عن طريق الإنترنت في عملية البيع والشراء ويستغرق ساعات ويضيع عمله وإذا سئل عنه قالوا لديه اجتماع بالداخل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت