فهرس الكتاب

الصفحة 1289 من 19127

كان من بين أسماء المواضع التي وردتْ في تلك المواد: (حَدَد) الاسم القديم للجبل المطل على بلدة تيماء من الجنوب الغربي، المعروف الآن باسم (غُنيم) وكان مما قرأتُ عنه في أحد المؤلفات أنه مذكور في (( التوراة ) )مقرونًا بتيماء، باعتبارهما من أبناء إسماعيل [2] فحفزني هذا لمحاولة معرفة الطريقة التي سار عليها العلماء في تعليل أسماء المواضع القديمة التي سبقتْ تدوينَ اللغة العربية - في القرن الثالث الهجري فيما بعده - وهي التي يُعَبَّرُ عنها بأنها جامدة، أو مرتجلة - أي غير مشتقة، ولا شك أن (( معجم البلدان ) )من أحفل المؤلفات وأشملها في هذا الباب، وقد جعل مؤلفه هذا الأمر نُصب عينيه منذ أن شرع في تأليف كتابه، فنص في مقدمته أنه ذكر اشتقاق الاسم إن كان عربيًا، ومعناه - إن أحاط به - إن كان أعجميًا - فكان أن أمضيتها سويعاتٍ مفرقةً، في تصفح الصفحات الكثيرة في أجزائه الأربعة، حتى انتهتْ بي سياحتي إلى قناعةٍ بأن هذا الجانب من جوانب الدراسات الجغرافية المتعلق بتعليل أسماء المواضع القديمة لا يصحُّ الوقوف فيه عند ما خلفه لنا سلفنا الصالح من متقدمي العلماء، بل لا يزال في حاجة إلى دراساتٍ أكثر عمقًا، وأوسع أفقًا، فمجالات المعرفة قد اتسعت، وآفاق العلوم أصبحت غير محدودة بزمان أو مكان، فهي تزداد وتتجدد في كل لحظة. وأولئك العلماء - أسبغ الله على أجداثهم شآبيب العفو والرضوان - قد قدموا لنا ما استطاعوا تقديمه، من ضروب المعرفة التي أدركوها، فاستحقوا من الله عظيم الأجر، ومنا الاعتراف بفضل السبق مع إزجاء وافر الشكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت