فهرس الكتاب

الصفحة 1290 من 19127

ولقد اتضح لي أن مؤلف (( المعجم ) )- مع كثرة مصادره وتنوعها، مما سرد أسماء أكثرها في مقدمته، وذكر غيرها عند الرجوع إليه - قد بلغتْ به الثقة بابن الكلبي درجةً حملته على اعتماد آرائه أساسًا في تعليل إطلاق الأسماء القديمة على مواضعها المعروفة، مع علمه بمنزلته عند علماء الحديث وغيرهم من مشاهير علماء عصره، ويبدو هذا جليًا في الدفاع عنه - ما وجد إلى ذلك سبيلًا - كقوله بعد إيراد كلام له [3] : ولله دَرُّهُ ما تنازع العلماء في شيء من أمور العرب إلا وكان قولُه أقوى حجةً، وهو مع ذلك مظلوم، وبالقوارص مكلوم. وقوله [4] : قال ابن الكلبي: إنما سمي دَيْرُ الجماجم لأن بني تميم وذبيان لما واقعت بني عامر، وانتصرت بنو عامر، وكثر القتلى في بني تميم، بنوا بجماجمهم هذا الدير، شكرًا على ظفرهم - وهذا عندي بعيد من الصواب - وهو مَقُولٌ على ابن الكلبي، وليس يصح عنه، فإنه كان أهدى إلى الصواب من غيره في هذا الباب، لأن وقعة بني عامر وبني تميم وذبيان كانت بشعب جبلة، وهو بأرض نجدٍ وليس بالكوفة. انتهى.

وياقوت أجلُّ من أن يجهل أن ابن الكلبي كغيره من العلماء ليس معصومًا من الخطإ، وقد نقل عنه من ذلك أشياء كثيرة، كَعَدِّهِ رُهَاطَ - الوادي القريب من مكة - في بطن ينبع، وزعمه أنَّ الحمى مضافٌ إلى جُرَشَ الذي في الشام، لا جَرَش [5] ، وغير ذلك مما ليس هذا موضع بسطه، ومع هذا فلا شك أن هشام ابن محمد بن السائب الكلبي (000/204) من أوسع متقدمي العلماء معرفةً في كل ما يتعلق بأحوال العرب قبل الإسلام، وله في ذلك مؤلفات تُعَدُّ أَهَمَّ ما ألف في موضوعها، ولولاها لفقد الباحثون أسسًا لدراسات كثيرة من تلك الأحوال ككتاب (( الأصنام ) )وكتاب (( الخيل ) )وغيرهما مما يقارب مئة وخمسين مؤلفًا، وهو - بدون شك - إمام علم النسب بلا منازع، وعلى مؤلفاته المعوَّلُ في هذا العلم، ومن أهمها كتابا (( جمهرة النسب ) (( افتراق العرب ) ) [6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت