فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قوله:"ولو أنثى""لو"غالبًا تأتي إشارة للخلاف، والمسألة هنا كذلك فإن بعض العلماء قال: إن الأنثى لا تقبل شهادتها لا في رمضان، ولا في غيره من الشهور؛ لأن الذي رأى الهلال في عهد رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - رجل [29] ؛ ولأن النبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال:"فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا" [30] والمرأة شاهدة وليست شاهدًا.
لكن الأصحاب يقولون: إن هذا خبر ديني يستوي فيه الذكور والإناث، كما استوى الذكور والإناث في الرواية، والرواية خبر ديني؛ ولهذا لم يشترطوا لرؤية هلال رمضان ثبوت ذلك عند الحاكم، ولا لفظ الشهادة، بل قالوا لو سمع شخصًا ثقة يحدث الناس في مجلسه بأنه رأى الهلال فإنه يلزمه أن يصوم بخبره.
قوله:"فإن صاموا بشهادة واحد ثلاثين يومًا، فلم ير الهلال أو صاموا لأجل غيم لم يفطروا""إن صاموا"أي: الناس"بشهادة واحد"أي: في دخول شهر رمضان ولم يروا هلال شوال، فإنهم لا يفطرون فيصومون واحدًا وثلاثين يومًا؛ لأنه لا يثبت خروج الشهر إلا بشهادة رجلين، وهنا الصوم مبني على شهادة رجل فهو مبني على سبب لا يثبت به خروج الشهر، فلو أفطروا لكانوا قد بنوا على شهادة واحد وهذا لا يكون في الفطر، هذا هو المشهور من المذهب [31] .
وقال بعض أهل العلم: بل إذا صاموا ثلاثين يومًا بشهادة واحد لزمهم الفطر؛ لأن الفطر تابع للصوم ومبني عليه، والصوم ثبت بدليل شرعي وقد صاموا ثلاثين يومًا، ولا يمكن أن يزيد الشهر على ثلاثين يومًا، أو يقال يلزمهم الفطر تبعًا للصوم؛ لأنه يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالاً وهذا القول هو الصحيح.
وقوله:"أو صاموا لأجل غيم لم يفطروا"إذا صاموا لأجل غيم، فإنهم لا يفطرون؛ لأن صيامهم في أول الشهر ليس مبنيًا على بينة، وإنما هو احتياط.
وعلى القول الصحيح لا ترد هذه المسألة؛ لأنه لن يصام لأجل غيم، فهذه المسألة إنما ترد على قول من يلزمهم بالصيام لأجل الغيم.