فهرس الكتاب

الصفحة 12898 من 19127

وقال بعض العلماء: لو رأى هلال رمضان وحده لم يلزمه الصوم؛ لأن الهلال ما هلَّ واشتهر لا ما رئي.

وقوله:"أو رأى هلال شوال صام"أي: وجوبًا ففرق المؤلف بين من انفرد برؤية هلال رمضان، ورد قوله بأنه يصوم مع مفارقته الجماعة، وبين من انفرد برؤية هلال شوال فإنه يصوم ولا يفطر برؤيته؛ ووجه ذلك أن هلال شوال لا يثبت شرعًا إلا بشاهدين، وهنا لم يشهد به إلا واحد، فلا يكون داخلاً شرعًا فيلزمه الصوم مع أنه رآه.

وأما هلال رمضان فيثبت بشهادة واحد وقد شهد به فلزمه الصوم.

وقال بعض العلماء: بل يجب عليه الفطر سرًا لقول النبي - صلّى الله عليه وسلّم: (( صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته ) )وهذا الرجل قد رآه فيلزمه الفطر، ولكن يكون سرًا؛ لئلا يظهر مخالفة الجماعة.

واختار شيخ الإسلام - رحمه الله - في هاتين المسألتين أنه يتبع الناس؛ فلو رأى وحده هلال رمضان لم يصم؛ ولو رأى هلال شوال وحده لم يفطر؛ لأن الهلال ما هَلَّ واستهل، واشتهر، لا ما رئي.

والذي يظهر لي في مسألة الصوم في أول الشهر ما ذكره المؤلف أنه يصوم، وأما في مسألة الفطر فإنه لا يفطر تبعًا للجماعة، وهذا من باب الاحتياط، فنكون قد احتطنا في الصوم والفطر، ففي الصوم قلنا له: صم، وفي الفطر قلنا له: لا تفطر بل صم.

مسألة: تبين مما سبق أن دخول رمضان يثبت بشهادة واحد، ودليل ذلك حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - قال:"تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي - صلّى الله عليه وسلّم - أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه" [33] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت