فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولكن قولهم ضعيف، فلقد ثبت أن النبي - صلّى الله عليه وسلّم - صام في سفره في رمضان، وثبت أن الصحابة كانوا يصومون في سفرهم في رمضان فلا يعيب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم [39] ، وكذلك حديث حمزة بن عمرو الأسلمي - رضي الله عنه - أنه سأل النبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال: إنه يصادفني هذا الشهر وأنا في سفر فقال له:"إن شئت فصم وإن شئت فأفطر" [40] ، وحيئذ يكون المراد بالآية بيان البدل أن عليه عدة من أيام أخر، لا وجوب أن تكون عدة من أيام أخر.
وعليه فإن المسافر لا يلزمه الصوم، لكن يلزمه القضاء كالمريض.
وأيهما أفضل للمريض والمسافر أن يصوما، أو يفطرا؟
نقول: الأفضل أن يفعلا الأيسر، فإن كان في الصوم ضرر كان الصوم حرامًا لقوله تعالى {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29] فإن هذه الآية تدل على أن ما كان ضررًا على الإنسان كان منهيًا عنه.
فإذا قال قائل: هذا في القتل فقط لا في مطلق الضرر؟
فالجواب: نعم هذا ظاهر الآية، لكن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - استدل بها على نفي الضرر فأقره النبي - صلّى الله عليه وسلّم - على ذلك، وذلك أنه بعثه مع سرية فأجنب فتيمم ولم يغتسل، فقال له النبي - صلّى الله عليه وسلّم: (( أصليت بأصحابك وأنت جنب؟ ) )فقال: يا رسول الله ذكرت قول الله تعالى {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} ، وكانت الليلة باردة فتيممت، فضحك الرسول - صلّى الله عليه وسلّم - [41] تقريرًا لفعله، وهذا يدل على أن الآية تتضمن النهي عن قتل النفس، وكل ما كان فيه ضرر.
وعليه فنقول: إذا كان الصوم يضر المريض كان الصوم حرامًا عليه.
فإذا قال قائل: ما مقياس الضرر؟
قلنا: إن الضرر يعلم بالحس، وقد يعلم بالخبر؛ أما بالحس فأن يشعر المريض بنفسه أن الصوم يضره، ويثير عليه الأوجاع، ويوجب تأخر البرء، وما أشبه ذلك.