فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأما الخبر فأن يخبره طبيب عالم ثقة بذلك، أي: بأنه يضره؛ فإن أخبره عامي ليس بطبيب فلا يأخذ بقوله، وإن أخبره طبيب غير عالم، ولكنه متطبب، فلا يأخذ بقوله، وإن أخبره طبيب غير ثقة فلا يأخذ بقوله.
وهل يشترط أن يكون مسلمًا لكي نثق به؛ لأن غير المسلم لا يوثق؟
فيه قولان لأهل العلم، والصحيح أنه لا يشترط، وأننا متى وثقنا بقوله عملنا بقوله في إسقاط الصيام؛ لأن هذه الأشياء صنعته، وقد يحافظ الكافر على صنعته وسمعته، فلا يقول إلا ما كان حقًا في اعتقاده، والنبي - صلّى الله عليه وسلّم - وثق بكافر في أعظم الحالات خطرًا، وذلك حين هاجر من مكة إلى المدينة استأجر رجلاً مشركًا من بني الدَيَّل، يقال له: عبد الله بن أريقط؛ ليدله على الطريق [42] وهذه المسألة خطرة؛ لأن قريشًا كانت تبحث عن الرسول - صلّى الله عليه وسلّم - وجعلت مائة ناقة لمن يدل عليه، ولكن الرسول - صلّى الله عليه وسلّم - كان واثقًا منه، فدل هذا على أن المشرك إذا وثقنا منه فإننا نأخذ بقوله.
مسألة: هل الأولى للمسافر أن يصوم أو الأولى ألا يصوم؟
فالجواب أما مذهب الحنابلة [43] فالأولى ألا يصوم؛ بل كرهوا الصوم للمسافر وقال الشافعية: الأولى أن يصوم، وقال آخرون: إنه على التخيير، لا نفضل الفطر ولا الصوم.
والصحيح التفصيل في هذا، وهو أنه إذا كان الفطر والصيام سواء، فالصيام أولى لوجوه أربعة:
الأول: أن ذلك فعل الرسول - صلّى الله عليه وسلّم - كما في حديث أبي الدرداء رضي الله عنه قال: كنا مع النبي - صلّى الله عليه وسلّم - في يوم شديد الحر حتى إن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم، إلا رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - وعبد الله بن رواحة [44] .
الثاني: أنه أسرع في إبراء الذمة.
الثالث: أنه أيسر على المكلف وما كان أيسر فهو أولى.
الرابع: أنه يصادف صيامه رمضان، ورمضان أفضل من غيره وعلى هذا نقول الأفضل الصوم.